المسألة (الثانية عشرة: أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها) هذا الأصل قال رأيتُ النبي .. والنبي .. ، والنبي، إذًا دل على أن الأمم تحشر مع أنبيائها وكل أمة متميزة عن الأخرى بظاهر النص لقوله: ( «فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والنبي ومعه» ) .. إلى آخره فدل على أن كلم نبيٍ منفصلٌ ومتميزٌ بأتباعه عن النبي الآخر، وإلا لاختلط بعضهم ببعض ولم يمكن التمييز، ولم يميز الأتباع من غيرهم، ويؤكده قوله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} [الجاثية: 28] . والأصل الكتاب أن يكون مع نبي، فكل أمةٍ تكون وحدها.
المسألة (الثالثة عشرة: قلة من استجاب للأنبياء) . هذا واضح بالنص ( «والنبي ومعه رجل» ) واحد ( «ومعه والرجلان» ) وأشد من هذا ... ( «والنبي وليس معه أحد» ) هل هذا قادحٌ في كون النبي الذي ليس معه أحد أو الرجل والرجلان أنه لم يبلغ الرسالة أو قَصّر؟ لا، نقول: بلغ الرسالة على وجه الكمال، وإنما عليه البلاغ وأما استجابة الناس والتكثير نقول: هذا ليس بأصلٍ شرعي، لقوله: ( «والنبي ومعه رجل والرجلان» ) .
المسألة (الرابعة عشرة: أن من لم يجبه أحد يأتي وحده.) ، ( «والنبي وليس معه أحد» ) دل على أنه يحشر وحده أين أمته؟ ليس معه أحد لم يستجب له أحدٌ البتة، لقوله: ( «والنبي وليس معه أحد» ) .
المسألة (الخامسة عشرة: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة) . هذا العلم ما هو؟ قلة من استجاب للأنبياء علم، حكم شرعي أو لا؟ له مستند طيب.