فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 2014

العلم الثاني أو المسألة الثانية: أن من لم يجبه أحد يأتي وحده، إذًا هناك نبي لم يجب إذًا هذا العلم لا بد له من ثمرة، ما هي هذه الثمرة من هاتين المسألتين؟ قال الإمام هنا: (عدم الاغترار بالكثرة) يعني: الكثرة لا تدل على أن صاحب الدعوة معه الحق، (وعدم الزهد في القلة) هذا ما عنده إلا اثنان أو ثلاثة يدل على ماذا؟ على أنه ما عنده شيء؟ قل: لا، القلة لا تدل على أن صاحب الدعوة يكون مبطلًا، والكثرة لا تدل على أن صاحب الدعوة يكون محقًا، حينئذٍ النظر يكون لماذا؟ للشخص نفسه، ودعوته، ماذا تحمل من دعوة؟ وأما الأتباع فلا التفات إليهم البتة، ولذلك قال الإمام: وهذه فائدة نفيسة. اعتنوا بها (ثمرة هذا العلم) هل هنا للعهد الحضوري يعني: العلم السابق وهو قلة من استجاب للأنبياء وأن من الأنبياء من لم يجبه أحد ويحشر وحده، وهذا ليس مطعنًا فيه. عدم الاغترار بالكثرة وعدم الزهد في القلة، أي أن هذا الحديث لما ذكر في المسألتين السابقتين يدل على أن الأكثر من الخلق لم يتبعوا الرسل فلا يُغتر به، وأن الأقل هم الذي اتبعوهم فلا يزهد بهم، بل يتبع الحق الذي هم عليه ويترك الباطل الذي عليه الأكثر، ولا يُغتر به. بل قال بعض السلف: إذا أردت أن تختبر نفسك فتنظر أنت مع من؟ مع الكثرة أو مع القلة؟ إذا وجدت أعمالك أعمال الكثرة فاتهم نفسك لأن الكثرة مذمومة في الشرع: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ} [الأنعام: 116] . {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] . وهكذا تجد كثير في مواضع في القرآن ذم الكثرة، حينئذٍ إذا وجدت نفسك أنت مع الكثرة فانتبه راجع نفسك حاسب نفسك، وإذا وجدت نفسك مع القلة حينئذٍ تعرف أنك على حقٍ إن شاء الله تعالى. إذًا: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ... [سبأ: 13] . قليل، إذًا فلا تغتر بكثرة الهالكين فتهلك معهم، وأيضًا من جهةٍ أخرى - يعني: من حيث الكثرة - قد يقع اغترار بالكثرة ولو كان محقًا، يعني: قد يكون الأتباع مع داعيةٍ أو مع عالم صاحب دعوة صحيحة سلفية واضحة بينة وهم كثرة، قد يقع نوع اغترار بهذه الكثرة هل هذا مذمومٌ أو ممدوح؟ نقول: هذا مذموم، إذًا لا تغتر بالكثرة سواءٌ كنت على باطل في الاستدلال بها على صاحب الدعوة، أو كنت محقًا لأن هذا فيه التفات، فيه وقوفٌ مع سبب، حينئذٍ يعتمد عليهم ويثق بهم أكثر من ثقته بربه جل وعلا، ومن جهةٍ أخرى من حيث الكثرة إذا اغتر الإنسان بكثرته وظن أنه لن يُغلب أو أنه منصور فهذا أيضًا سببٌ للخذلان، فلا تغتر بالكثرة ولو كانوا على الحق، لذلك جاء قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا ... } [التوبة: 25] الآية.

(السادسة عشرة: الرخصة في الرقية من العين والحمة) . الرخصة التسهيل في اللغة، التسهيل في الأمر والتيسير يقابلها في الاصطلاح ماذا؟ العزيمة، وظاهر مراد المصنف هنا الرخصة التي هي اصطلاحًا

للعذر والرخصة حكم غُيِّرا ... إلى سهولةٍ لعذرٍ قُرِّرا

مع قيام علةٍ أصلي ...

الرخصة هي التسهيل في الأمر والتيسير، وهنا قوله: (في الرقية من العين والحمة) هذا مأخوذٌ من قوله حديث بريدة «لا رقيةٍ إلا من عينٍ أو حمة» والعين إصابة العين غيره، والحمة كما سبق قرصه العقرب وشبهُها أو شبهِها من ذوات السموم، فقوله: (الرخصة في الرقية) هكذا قال: نعم ... (الرخصة في الرقية من العين والحمة) هذا لا يمنع أن تركها أفضل وأكمل في تحقيق التوحيد، إذا قال: رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - (في الرقية من العين والحمة) على قول المصنف فيما سبق أن ترك الرقية من تحقيق التوحيد كونه رخَّص في ذلك لا يدل على أن تركها هو الأفضل بل عندك أمران.

الأول: جواز الرقية، [أحسنت] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت