ثانيًا: الكمال في تركها. ٌ كل منهما جواز، الرخصة التي هي جواز الرقية هذا لا يدل على أن تركها أفضل، بل عندك أمران: الرقية جائزة ثم هل تفعلها أو لا تفعلها؟ نقول: مسألة أخرى حينئذٍ تركها يعتبر أفضل، إذًا قوله: (الرخصة في الرقية من العين والحمة) هذا لا يمنع أن تركها أفضل وأكمل في تحقيق التوحيد، وهذا يوافق المشهور في مذهب أحمد أن التداوي مباحٌ وتركه أفضل، وظاهر صنيع المصنف التعميم، ولم يقل المصنف هنا والكي، قال فيما سبق: (كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد) وهنا قال: (الرخصة في الرقية من العين والحمة) ولم يذكر الكي لماذا؟ لأن الكي مكروهٌ مطلقًا على ما سبق، والرقية إذا رقى نفسه ليست مكروهة لأنه ليست منهيًا عنها وإنما هي جائزةٌ وتعلق النهي من كونه طالبًا للرقية، ولذلك قلنا: أن الدواء قد يكون مكروهًا في نفسه في ذاته كالكي، وقد يكون في ذاته جائزًا لكن إذا طلبه يعتبر مكروهًا، فالتداوي أو الدواء الأسباب على نوعين:
ما هو مكروهٌ في ذاته. يعني جاء النص بالنهي عنه، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وما أحب أن أكتوي» . ونهى عن الكي وإذا نهى عن شيءٍ مخصوص أقل أحواله أنه مكروه، حينئذٍ هذا سببٌ مكروهٌ في ذاته، والرقية نقول: ليست سببًا مكروهًا في ذاتها لماذا؟ لعدم النهي وإنما هي جائزةٌ فإذا طلبها على قول من عمم فحينئذٍ يعتبر مكروهًا، فالطلب هو المكروه وليس هو الفعل نفسه، ولم يقل المصنف والكي لأنه مكروهٌ فلذلك لم يذكر الرخصة فيه، فالمصنف يرى أن هذه المرتبة هي أن التداوي تركه أفضل إن كان توكلًا على الله تعالى واستسلامًا للقضاء والقدر، فإن من تركه فقد حقق التوحيد، وهو أيضًا من تحقيق التوكل على الله تعالى، إلا أن بعض التداوي مرخصٌ فيه كالرقية وبعضه مكروهٌ كالكي، وعلى تفصيل الشراح وتخصيص ذلك بطلب الرقية وطلب الاكتواء يكون تحقيق التوحيد هو طلب الأسباب المكروهة مع الحاجة إليها، وأما الأسباب التي ليست مكروهة فهذه لا، حينئذٍ يكون الأسباب المكروهة على نوعين، فالرقية عندهم ليست مكروهةً لذاتها ولكن المكروه فيها هو طلبها، ويقاس عليه كل طلبٍ، وسؤال تذللٍ وحاجة هذا على قول الشّراح، والكي في ذاته مكروه والطلب يزيده كراهةً لأنه ورد فيه النهي، واضحٌ هذا؟ إذًا أسباب العلاج نوعان أو الأسباب التي يعالج بها نوعان:
إما أن يكون مكروهًا في ذاته لورود النص فيه كالكي.
وأما أن يكون مكروهًا لا لذاته بل هو في نفسه جائز، وإذا طلبه يعتبر مكروهًا، ولذلك فرق المصنف بين الأمرين.
والطلب طلب الرقية والاكتواء نوعان طلبٌ بلسان المقال، وطلبٌ بلسان الحال كمجيئك إلى الراقي مثلًا تجلس أمامه تأخذ صف نقول: هذا يعتبر ماذا؟ يعتبر طلبًا يعني إذا قيل: الاسترقاء طلب والاكتواء هو طلب متى نقول: طلب لو سكت وجاء عند الراقي وجلس ودخل بين الناس فقرئ عليه هل هو طالبٌ أو لا؟
طالب، قطعًا لماذا؟ لأنه بلسان حاله يعتبر طالبًا، وأما بلسان مقاله لم يتكلم، لو أخذ شريط الآن تطورت الرقية وهي غير مشروعة الرقية عن طريق الشريط غير مشروعة بل لا بد من مباشرة ولا بد من النفث وهذا ممتنع فيه، ولو حصل له أثر يعني بعض الناس الآن يأخذ الشريط ويستمع حينئذٍ قد يحصل له نوع صرع فيستدلون بهذا وقد يؤثر يستدلون بهذا على جواز الوسيلة وهذا خطأ الأثر المترتب على الوسيلة لا يدل على جوازها يعني: لو أخذ وسمع شريط وشفي فكت العين ذهبت والسحر كذلك نقول: هذا لا يدل على أن الوسيلة جائزة بنفسها لأن الرقية لا بد من ضبطها بأحكامٍ شرعية - وسيأتينا باب خاص - باب ما جاء في الرقى والتمائم لكن المراد هنا لو أنه شغّل هذا الشريط والمسجل حينئذٍ يكون طالبًا للرقية لأنه ذهب بنفسه واشترى أو طلب أو نحو ذلك وسمع، وهذا لا يدل قلنا على جواز الوسيلة كما سيأتي في محله، فالصحيح أن الاسترقاء وطلب الرقية بالشريط تعتبر من المحدثات.