حينئذ أصول الفقه يتعلق بالعقيدة كما يتعلق بغيره، يظن طلاب العلم أن أصول الفقه إنما كاسمه أصول الفقه للفقه فقط أما التفسير والعقيدة فلا مدخل لأصول الفقه فيها هذا غلط، وإنما سُمِيَ أصول فقه للغلبة أكثر ما يستعمله الفقهاء، وأول ما يرد في باب الفقه هو أفعال العباد وأفعال العباد دائرة بين الأحكام الخمسة: واجب وما .. وغيره، حينئذ ارتبط هذا الاسم بالفقه، وإلا هو أصول للشريعة كلها، الواجب قد يكون في باب المعتقد، وقد يكون في السلوك والآداب، وقد يكون في الفقه، وكذلك المحرم قد يكون في باب المعتقد، وقد يكون في الفقه، وقد يكون في السلوك والآداب. إذًا ليس أصول الفقه متعلقه الفقه فقط.
(باب الخوف من الشرك) الخوف مصدر خَافَ يَخَافُ خَوْفًا فهو خَائِفٌ يُقال: خَافَ منه وخَافَ عليه، يعني يَتَعَدَّى بـ (من) و (على) . خاف منه وخاف عليه، خفت منه وخفت عليه، وجهان، فهو خائف جمعه خُوَّف على وزن فُعَّل، خُوَّف وخُيَّف يعني يأتي بالواو خُيَّف فُعَّل، إما بالواو وإما بالياء، [فالوزنان أو] الجمعان على وزن فُعَّل، وفَزَع يقال أخاف الأمر فلانًا أَفْزَعَهُ، يعني يأتي معنى فَزِعَ، وخَوَّفَهُ فَزَّعَهُ. قال في ... (( المفردات ) ): الخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة. توقع مكروه، إذًا متعلَّق الخوف الشيء المكروه سواء كان عن أمارة علامة مظنونة يحتمل يقع أو لا يقع، أو معلومة مقطوع بها، حينئذ الخوف الذي هو توقع المكروه يكون له سبب ظاهر، وهذا السبب الظاهر قد يكون مظنونًا يحتمل يترتب عليه المكروه، وقد يكون معلومًا يعني مقطوعًا به، وحينئذ يترتب عليه المكروه، توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة.