وكل فرد معرف باللام فهو عام هذا الأصل فيه {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ} ... [النور: 31] ، {أَوِ الطِّفْلِ} واحد دخلت عليه (أل) قال: {الَّذِينَ} يعني أطفال حينئذ نقول: المفرد المحلى بـ (أل) يعمّ، وهنا قال: ... (باب الخوف من الشرك) فحلاه بـ (أل) حينئذ يعم النوعين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، يؤيده هذا المعنى الآيات والأحاديث الواردة تحت الترجمة فإنها عامة في بعضها وخاصة في أخرى، لأنه يقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] هذا قيل: إنه عام، وسيأتي أن الصحيح أنه خاص (وقال الخليل عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [سورة إبراهيم: 35] ) هذا عام وقيل: خاص. ( «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» ، فسئل عنه فقال: «الرياء» ) . هذا خاص وجود هذا الحديث يدل على أن المصنف أراد به العموم، لأنه ذكر حديثًا في الشرك الأصغر، فإذا كان كذلك انتفى الاحتمال [نعم] .
إذًا الآيات والأحاديث الواردة تحت الترجمة فإنها عامة في بعضها وخاصة في أخرى، وهذا يدل على أنه أراد العموم ومسائل الباب منها مسائل تتعلق بالشرك الأكبر كالثامنة مثلًا حيث قال: (الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام) . هذا الأكبر. ومنها ما يتعلق بالأصغر كالثالثة مثلًا الثالثة: قال: أنه من الشرك الأصغر يعني الرياء.
(الأولى: الخوف من الشرك.
الثانية: أن الرياء من الشرك.
الثالثة: أنه من الشرك الأصغر).
فدل ذلك على أنه يريد العموم، ويؤكد هذا أن المصنف رحمه الله تعالى سبق أنه أتى ببابين (باب فضل التوحيد) ، و (باب تحقيق التوحيد) وهما فيمن أتى بأصل التوحيد وكمال التوحيد الواجب كما ذكرناه سابقًا، ... (باب فضل التوحيد) يعني فضل التوحيد لمن أتى بأصله، و (باب فضل التوحيد) لمن أتى بكماله الواجب. (باب من حقق التوحيد) قلنا: هذا على مرتبتين:
-مرتبة واجبة وهي من أتى بأصل التوحيد.
-ومرتبة مستحبة وهي من أتى بكماله.
فناسب أن يأتي بباب يبين ضد النوعين، [ضد من أتى بأصل التوحيد وهو الشرك الأكبر، وضد من لم نعم] [1] ضد من لم يأت بأصل التوحيد وهو الشرك الأكبر، وضد من لم يأت بكمال التوحيد الواجب وهو الشرك الأصغر.
إذًا نقول: يؤكد هذا أن المصنف أراد العموم أنه أتى ببابين سابقين وهما (باب فضل التوحيد) ، و (باب من حقق التوحيد) وهما فيمن أتى بأصل التوحيد وكمال التوحيد الواجب.
ثم بوب من هذا الباب لبيان ضد أصل التوحيد وهو الشرك الأكبر، وضد كمال التوحيد الواجب وهو الشرك الأصغر، فجمع في باب واحد بين الضدين، وجرى على هذا صاحب (( الفتح، فتح المجيد ) )، وظاهر كلام الشيخ سليمان في (( التيسير ) )أن الشرك هنا خاص بالأكبر، وسيأتي نقل كلامه رحمه الله تعالى لكن الصحيح والظاهر أنه أراد النوعين ولذلك أتى بحديث: ( «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» ، فسئل عنه فقال: «الرياء» ) . عرفنا قوله: (الشرك) . وأن المراد [به النوعين] أن المراد به النوعان.
ما معنى الشرك؟ وما المراد به في لسان العرب؟ وما أنواعه؟ هذا ما سنتعرض له فيما يلي.
مادة الشرك المكونة من الشين والراء والكاف أصلان:
الأول: يدل على مقارنة وخلاف انفراد. يعني مصاحبة، الأول يدل على مقارنة وخلاف الانفراد، والذي يخالف الانفراد هو المصاحبة.
والآخر: يدل على امتداد واستقامة.
أما الأول الذي يدل على مقارنة وخلاف انفراد فهو الشِّرْك بإسكان الراء الشِّرْك فِعْل بإسكان الراء أغلب في الاستعمال يكون مصدرًا واسمًا، يعني يراد به العلمية ويراد به المصدرية. تقول: شَارَكْتُهُ في الأمر، وشَرَكْتُهُ فيه، أَشْرِكْهُ شِرْكًا بكسرٍ فسكون.
(1) سبق.