فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 2014

أما معنى الشرك في الشرع حينئذ لا نطلب تعريفًا جامعًا مانعًا تنطبق عليه قواعد المناطقة، وإنما المراد بيان حقيقة الشرك في الشرع، لأن الشرك له معنى لغوي وله حقيقة شرعية، بمعنى أن الله تعالى قال: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} وفسّر هذا المنهي عنه ولم يتركه هكذا إلى العباد ليختلفوا في معنى الشرك، كما أنه أمر بالتوحيد وخلق الجنّ والإنس من أجل تحقيق التوحيد وأرسل الرسل والأنبياء من أجل تحقيق التوحيد ولم يتركه هكذا للبشر يلعبون في المعاني كل يزيد وهذا يُنقص وإنما كفاهم المؤنة وفسّره لهم، فله حقيقة شرعية. حينئذ نقول: معنى التوحيد مُفسر في الشريعة، فلا نحتاج إلى اجتهاد مجتهد البتة، وكل اجتهاد يكون باطلًا لأنه في مقابلة، لا أقول النص بل النصوص والإجماع القطعي، فمعنى التوحيد من أحكم ما دلت عليه النصوص الشرعية، فعندنا محكم وعندنا متشابه، المحكم درجات أحكم المحكم ما تعلق بذات الله جل وعلا من أسمائه وصفاته وما تعلق بربوبيته وألوهيته، فأحكم المحكم يعني الذي هو أدل ما يكون دالًا على المراد هو ما تعلق بالتوحيد، ولا نقول بأنه أمر مُشْكِل أو أنه يقع فيه اللبس أو الاختلاف، فكل اختلاف في مفهوم التوحيد فهو مردود على صاحبه وإن عَظُم وكَبُر، لأن الله تعالى كفانا المؤنة، كذلك الشرك لأنه نقيض له، وقد نهى الله عز وجل عن الشرك [في كل] على كل لسان نبي ورسول، حينئذ هل تركه هكذا سدى؟ لا، بل بيَّنه وله حقيقة شرعية ليست هذه الحقيقة محلًا للاجتهاد، تنبه لهذا، ليست هذه الحقيقة التي هي في مفهوم الشرك الشرعي ليس الاجتهاد داخلًا في تحديد هذه الماهية، بل الرب جل وعلا كفانا المؤنة وفسَّره لنا. قال في (( التيسير ) )في معنى الشِّرْك في الشرع هو تشبيه للمخلوق بالخالق. تختلف عبارات المصنفين والشراح والْمُؤَدَّى واحد، إنما هو خلاف في اللفظ، هذا يأتي أعظم ما يكون عنده من صور الشِّرْك فيذكره في التعريف، وهذا كذلك يختلف عنه في بعض الصور أو قد يكون في زمان دون زمان، فالذي يقع في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا شك أنه أعظم مما وقع بعده مثلًا فله توجيه معين في تعريف الشرك، ما وقع في زمن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كذلك، وما قبله، وما قبله، حينئذ اختلفت العبارات باختلاف الأزمنة، وإلا فهم متفقون على معنى واحد، ولذلك قال في (( التيسير ) )في تعريف معنى الشرك: هو تشبيه للمخلوق بالخالق تعالى وتقدس. تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية من ملك الضر والنفع والعطاء والمنع الذي يوجب تعلق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل وأنواع العبادة كلها لله وحده. إذًا فسر الشرك بأنه تشبيه للخالق بالمخلوق شبهه في ماذا في خصائص الربوبية، وهذا خصائص الربوبية ماذا تقتضي؟ لأن خصائص الربوبية هو توحيد الربوبية، حينئذ توحيد الربوبية يدل على توحيد الألوهية، ويقتضي توحيد الألوهية ويستلزمه كذلك، حينئذ لما شبَّه هذا المخلوق العابد بغير الله عز وجل شبه المخلوق بالخالق في مُطلق خصائص الربوبية، وهذه تقتضي ماذا؟ تقتضي أنه إذا وجد النفع والضر من ذاك الذي جُعِلَ إلهًا أن يتوجه إليه بالطلب والسؤال، وأن يتوجه إليه بالخوف والرجاء، حينئذ وجد صرف العبادة لغير الله لكونه قد شبَّه المخلوق بالخالق في خصائص الربوبية، فحصل التشبيه في ماذا؟

من جهتين:

-من جهة الربوبية.

-ومن جهة الألوهية.

والثاني مبني على الأول، لَمَّا وقع التشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الربوبية تبنى أو استلزم أن يقع التشبيه في صرف العبادة لغير الله تعالى.

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في بيان حقيقة الشرك: هو صرف نوع من العبادة إلى غير الله. وهذا خاص بالشرك في العبادة، انظر هنا خصَّصَه بنوع واحد، وإلا الشرك قد يكون متعلقًا بالربوبية، وقد يكون متعلقًا بالأسماء والصفات، وقد يكون متعلقًا بالألوهية، وهنا خص نوعًا واحدًا وهو الذي تعلق بالألوهية، لأنه عايش زمنًا قد غلب فيه الشرك الأكبر في العبادة، أو هو أن يدعو مع الله غيره. هذا فيه بعض العبارات التي نوعها شيخ الإسلام، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها.

إذًا أن يدعو مع الله غيره.

أو صرف نوع من العبادة لغير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت