فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 2014

وفي (( القول السديد ) )لابن سعدي رحمه الله تعالى: الشرك الأكبر هو أن يجعل لله ندًّا يدعوه كما يدعو الله، أو يخافه، أو يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعًا من أنواع العبادة. وهذا عطف عام على خاص، والأصل أن يجعل لله ندًّا يصرف له نوعًا من أنواع العبادة. وقال في تفسيره: حقيقة الشرك بالله أن يُعْبَدَ المخلوق كما يُعبد الله. يعني صرف نوع من العبادة إلى غير الله، حينئذ عُبِدَ هذا المعبود كما يَعْبُدُ ربَّه جل وعلا، أو يُعَظَّم كما يعظم الله، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية، كل هذه التعاريف لم تجر على سنن وقواعد المناطقة، فليس المراد هنا جنس ونوع ثم فصل للإخرج والإدخال ونحو ذلك، لماذا؟ لأن المقام هنا أعظم، ولأن بيان التوحيد والشرك هذا يحتاجه العامي ويحتاجه الذي بدأ في طلب العلم، ويحتاجه كذلك العالم، فحينئذ لابد أن تكون العبارات المختارة في تفسير التوحيد وتفسير الشرك أوضح ما يكون من العبارات، والتدقيق غير مراد هنا. وهذا مما جعل لرسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى رواجًا عند عامة المسلمين وطلاب العلم والعلماء، لماذا؟ لأنه سلك أسلوبًا واضحًا بيِّنًا يذكر المسألة تقرأها تفهمها لا تحتاج إلى شرح إلا من جهة التقعيد والتأصيل، هذا أمر آخر، حينئذ إذا قرأ العامي الأصول الثلاثة فبالجملة يفهمها فيذكر المسألة ويذكر دليلها ما من مسألة إلا ويذكر بجانبها دليلًا من الكتاب أو السنة على أتم وجه من الإيضاح والإفصاح وتمام ما قد يُعَبَّر عنه عن المعنى الذي أراده الله عز وجل، حينئذ نقول: الأصل في مخاطبة العامة على جهة الخصوص أن يكون بيان التوحيد وبيان الشرك بعبارات واضحة بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت