وقيل في تعريف الشرك: هو اتخاذ الندّ مع الله. سواء كان هذا الندّ في الربوبية، أو في الألوهية. والربوبية يدخل فيها الأسماء والصفات. وهذا التعريف متفق مع المعنى اللغوي لأن أصل الشرك اتخاذ الأنداد مع الله تعالى، وهذا أحسن ما يعرف به الشرك، لماذا؟ لأنه نصٌّ إما قرآني أو نبوي يعني اتخاذ الند مع الله ما الفرق بينه وبين قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] أي الذنب أعظم؟ «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» . إذًا هذا التعريف أقرب ما يكون إلى النصوص الشرعية، بل هو عينها. حينئذ يكون هو المختار فتعريف الشرك قد ورد منصوصًا عليه في القرآن {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} هل هو مغاير لقوله {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} أو هو عينه؟ عينه لا شك، {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} هذا نهى عن الشرك بحذافيره، وقوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} هذا تفسير للشرك الذي نهى عنه فهو عينه، حينئذ صار هذا التعريف هو الأقرب لأنه موافق للمعنى اللغوي، وهو موافق للنصوص، قال الله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} نهى الله تعالى عن اتخاذ الأنداد معه جل وعلا. قال ابن عباس: الأنداد الأشباه. {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} قال ابن عباس: الأنداد الأشباه. والنِّدّ الشِّبْهُ، يقال: فلان ندّ فلان ونَدِيدُهُ أي مثله وشِبْهُهُ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال له: ما شاء الله وشئت.: «أجعلتني لله ندًّا» . ما شاء الله وشئت «أجعلتني لله ندًّا» . حينئذ ينطبق ذاك الحدّ على الشرك الأكبر والشرك الأصغر. اتخاذ الندّ مع الله على مرتبتين قد يكون اتخاذًا من كل وجه وهو الشرك الأكبر، وقد يكون اتخاذًا في بعض الوجوه دون بعض. وهذا قد يكون أكبر وقد يكون أصغر، حينئذ يكون هذا الحد شامل للنوعين بدليل قوله: ما شاء الله وشئت. وهذا قطعًا أنه أصغر، إلا إذا جاء الاعتقاد فهذا شيء آخر، أما من حيث اللفظ فهو شرك أصغر فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله ندًا» . إذًا ما شاء الله وشئت من اتخاذ الند مع الله فيكون داخلًا في الحدّ. قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: الأنداد الأكفاء من الرجال تُطيعونهم في معصية الله. فهذا المعنى بمعنى الشرك بالله بإتباعهم الناس في معصية الله جل وعلا كما قال تعالى: {وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} [آل عمران: 64] وسيأتي باب خاص له، فسره ابن مسعود هنا الشرك في الطاعة، وهذه طريقة السلف من الصحابة ومن بعدهم أنهم قد يذكرون صورة من الصور يُفسر بها لفظ عام، حينئذ لا يُحمل ويُقصر ذاك اللفظ على هذه الصورة ويُنفى عما عداه، لا، نقول: أراد فردًا من أفراد ما ذُكِر {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] ليس المراد به شرك الطاعة، الشرك في العبادة أعظم كفرًا من الشرك في الطاعة، حينئذ نقول: أراد ابن مسعود ذكر المثال فقط لما يدخل تحت هذا النص، وليس مراده تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} له مطابق له له من كل وجه، وأن المراد هنا بالنهي واتخاذ الأنداد هو الشرك في الطاعة. قال عكرمة: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} أي تقولوا: لولا كلبنا لدخل علينا اللص، لولا كلبنا صاحٍ في الدار، ونحو ذلك. فنهاهم الله تعالى أن يُشركوا به شيئًا وأن يعبدوا غيره، أو يتخذوا له ندًّا وعِدْلًا في الطاعة .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى، هذا تفسير للنص ببعض أفراد ذلك النص، فحينئذ فسّره بما هو أدنى من الشرك الأكبر وهو الشرك الأصغر، ولذلك كانوا يستدلون، وسيأتي أبواب خاصة بذلك، كانوا يستدلون بالآيات النازلة في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر، ومن هذا ما ذكره هنا عكرمة {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، الأصل أنه في [الشرك في العبادة] ، شرك العبادة، واستدل أو فسره هنا بقوله: لولا كلبنا لدخل علينا اللص. وهذا من الشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر. وقال مجاهد: الأنداد العُدلاء.