فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 2014

وزاد بعضهم على هذين القسمين الشرك الخفيّ، يعني إذا قيل: بأن الأصح الآن أن نقول الأصح أن يقسم الشرك إلى نوعين: شرك أكبر وشرك أصغر. بعضهم زاد نوعًا وهو الشرك الخفيّ قال: الشرك ثلاثة أنواع. هذا مشهور عند بعض أئمة الدعوة الشرك ثلاثة أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفيّ. وسيأتي بيان معنى الشرك الخفيّ وحينئذ نقول: ما الجواب عن هذا؟

نقول: جوابنا بأنه داخل تحت القسمين السابقين، الشرك الخفيّ هذا ليس شركًا مستقلًا بذاته وإنما هو وصف لكل من النوعين، فالشرك الأكبر نوعان: شرك أكبر ظاهر، وشرك أكبر خفي، والشرك الأصغر نوعان: شرك أصغر ظاهر، وشرك أصغر خفي. حينئذ صار هذا النوع الخفاء لأنه مقابل للظهور، وبالفعل قد يكون الشرك أكبر ظاهرًا يعني ملموسًا بالجوارح بالأقوال مثلًا أو بالفعل، وقد يكون متعلقه القلب، قد يكون المرء مشركًا شركًا أكبر ولا يظهر على لسانه ولا على جوارحه، حينئذ يكون هذا خفيًّا، حينئذ نقول: أن الخفاء أو الشرك الخفيّ داخل تحت القسمين السابقين، وإنما أفرده من أفرده لبيان أهمية الشرك الخفيّ لخطورته وأنه قد يخفى على المرء نبَّه عليه لا بد من التنصيص عليه، وإلا الشرك الخفي إما أن يكون أكبر وإما أن يكون أصغر، فهو راجع من حيث الحقيقة إلى السابق.

وقيل: ينقسم الشرك إلى ثلاثة أقسام لا باعتبار السابق وإنما على حسب أنواع التوحيد الثلاثة، أنواع التوحيد كم؟

ثلاثة: توحيد الربوبية شرك الربوبية، توحيد الألوهية شرك الألوهية أو العبادة، توحيد الأسماء والصفات شرك في الأسماء والصفات. فانقسم الثلاثة باعتبار ماذا؟ باعتبار أنواع التوحيد. ونقول: هذا إنما هو تفصيل للإجمال الواقع في التقسيم الأول ليس غير، لأننا إذا قلنا: شرك أكبر وشرك أصغر أين محله؟ وأين متعلقه؟ نقول: الشرك الأكبر هذا قسم، والشرك الأصغر هذا قسم، متعلق الشرك الأكبر قد يكون الربوبية وقد يكون الألوهية وقد يكون الأسماء والصفات، فهو شرح له، كأنه قال الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر، والنوع الأول ثلاثة:

أقسام شرك أكبر في الربوبية.

وشرك أكبر في الألوهية.

وشرك أكبر في الأسماء والصفات.

والنوع الثاني: الذي هو شرك أصغر كذلك ثلاثة أنواع، حينئذ صار تفصيلًا للإجمال، وكلما استطاع المرء في مقام العلم أن يُقلل التقسيمات فهي أولى، التقسيمات البعض يكون مغرمًا بها ليست دائمًا تكون مطلوبة، وإنما كلما قلل الأقسام فهو أضبط له وأحسن من جهة ضبط العلم.

وقسم ابن القيم رحمه الله تعالى في (( الجواب الكافي ) )الشرك إلى قسمين، ابن القيم يختلف كلامه في بعض كتبه لأن المراد هو التفنن في العبارة الحقيقة واحدة كلها، وإنما المراد أن يتفنن ويُغير في العبارة لأنه أضبط من حيث العلم، قسمه في (( الجواب الكافي ) )إلى قسمين فقال: الشرك شركان:

-شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله.

-وشرك في عبادته ومعاملته.

كأنه قال التوحيد قسمان:

-توحيد يتعلق بذات الرب وأسمائه وصفاته وأفعاله، ويندرج تحته نوعان توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات يقابله شرك واحد، فاندرج القسمان تحت قسم واحد. [وشرك] [1]

-والتوحيد العملي الإرادي الطلبي، وهو خاص بتوحيد الألوهية يقابله شرك في العبادة.

إذًا الشرك شركان:

شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وهذا توحيد الأسماء والصفات، وأفعاله وهذا توحيد الربوبية، والذات ذات المعبود متعلقة بالربوبية.

وشرك في عبادته ومعاملته وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله .. إلى آخر كلامه.

بمعنى أنه قد يقع في الشرك الثاني وإن كان يعتقد كمال الرب جل وعلا في أسمائه وصفاته، وإن كان هذا اعتقاد ظاهر وإلا فالأصل هو متنقص له. فالشرك على كلام ابن القيم على هذا نوعان:

-شرك في الربوبية ويدخل فيه الشرك في الأسماء والصفات.

-وشرك في الألوهية.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت