فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 2014

حينئذ هذه التقسيمات إنما هي خلاف لفظيّ فحسب، والنتيجة واحدة فكما رأيت هذه الأقسام غير متباينة، بل هي متداخلة، والتقسيم الأول أرجح، الشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر. لأنه أقرب إلى النصوص، لماذا أقرب إلى النصوص؟ لأن الله تعالى عبّر بالشرك وأطلقه والنبي - صلى الله عليه وسلم - قيَّده قيّد بعض الأنواع ( «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» ) . سماه أصغر. إذًا يُقابل الأصغر الأكبر. إذًا هما نوعان، فجاء اللفظ بالأصغر فاستلزم الأكبر، حينئذ نكتفي بهذا بما دل عليه الشرع، حينئذ نقول: أقرب إلى النصوص.

وفيه إشارة إلى حقيقة الشرك، وما يترتب عليه من أحكام باعتبار الإسلام وعدمه، فنقول: الشرك الأكبر مخرج من الملة، والشرك الأصغر لا يخرج من الملة. إذًا باعتبار هذا التقسيم عرفنا ما [الذي يُدخل في الإسلام] [1] الذي يخرج من الإسلام من الملة وما الذي لا يخرج من الملة.

إذًا (باب [وجوب] الخوف من الشرك) أي بنوعيه وعرفنا الشرك الأكبر، وأما الشرك الأصغر فقيل: لا يُعَرّف. اختلفوا في الشرك الأصغر هل يُعرّف أو لا يُعَرّف. فقيل: لا يعرف، وإنما يذكر بالأمثلة، لأنه غير منضبط لكثرة أفراده وتنوعه، وهذا له وجه قوي. وقيل: يُعَرّف واختلفوا في حدِّه. أيضًا اختلافًا لفظيًّا، لكن في بعض المسائل التي أدخلت في الشرك الأصغر فيها نوع نزاع وقع فيها خلاف، فقيل: في حد الشرك الأصغر هو كل وسيلة وذريعة يُتطرق بها إلى الأكبر. يعني ما كان ذريعة ووسيلة إلى الشرك الأكبر فهو شرك أصغر، وهذا في الحقيقة عند التأمل فيه نظر لأن الذنوب وسيلة إلى الوقوع في الأكبر، وهي ليست من الشرك الأصغر في شيء. إذًا يرد عليه أنه صادق على الكبائر من الذنوب فهو غير مانع.

إذًا كل وسيلة وذريعة تطرق بها إلى الأكبر نقول: قد يكون الشيء وسيلة إلى الأكبر لكن لا يُسمى شركًا أصغر، كالتوسل بالصالحين مثلًا، وقيل: هو جميع الأقوال والأفعال التي يُتوسل بها إلى الشرك كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة، كالحلف بغير الله، ويسير الرياء، ونحو ذلك وهذا تعريف ابن السعدي في (( القول السديد ) ).

أيضًا فيه نظر من حيث التعميم، جميع الأقوال والأفعال التي يُتوسل بها إلى الشرك كالغلو في المخلوق، الغلو في المخلوق قد يكون بدعة، وقد يكون شركًا أصغر فلا يُسلم بأن كل غلو في المخلوق فهو شرك أصغر. نقول: هذا تعريف ابن السعدي رحمه الله تعالى.

وهذا الحد غير مانع إذ يصدق على الكبائر كذلك كسابقه.

التوسل إلى الله تعالى بذوات الصالحين هذا وسيلة إلى الشرك الأكبر لكنه لا يعد من الشرك الأصغر بل هو بدعة، التوسل إلى الله تعالى بذوات الصالحين لا بدعائهم بذوات الصالحين هو بدعة لكنه ليس بشرك أصغر.

إذًا هو وسيلة للشرك الأكبر ولا يكون شركًا أصغر، أليس كذلك.

دعاء الله تعالى عند القبر هذا بدعة وليس بشرك أصغر، وقد يكون وسيلة إلى الوقوع في الأكبر.

إذًا ليس كل ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر يكون شركًا أصغر، بل قد يكون بدعة، فثَمَّ واسطة بينهما. وقيل في حَدِّهِ: ما أتى في النصوص أنه شرك ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر. يعني ما سماه الشرع شركًا وليس فيه تنديد من كل وجه، يعني ليس فيه صرف العبادة لغير الله، وإنما أطلق عليه الشارع بأنه شرك، ثم إذا نظرنا في هذا الفعل إذا نظرنا فيه فليس بشرك أكبر، حينئذ نقول: سماه الشارع شركًا وليس فيه معنى الشرك الأكبر فنجعله ماذا شركًا أصغر.

وهذا فيه نظر، لأن بعض ما أُطلق عليه أنه شرك أصغر لم يرد في الشرع تسميته شركًا، لأن أفراد الشرك الأصغر كأفراد الشرك الأكبر، بمعنى أن الشرع قد نصّ على جمل وأصول في الشرك الأكبر، ثم له من الآحاد والأفراد ما لا يحصيه إلا الله عز وجل، فكلما وجدت حادثة أو فعل أو نحو ذلك فيه معنى الشرك حقيقة الشرك الأكبر حكمنا على هذا الفرد مع كون هذا الفرد لم يُنص عليه في الشرع بأنه شرك أكبر، كذلك المعنى في الشرك الأصغر عرفنا حقيقته فحينئذ له من الأفراد ما لا يُحصيه إلا الله عز وجل فكلما تجدد عصر أو وجد من الأقوال قد يكون فيه من الشرك الأصغر ولم يرد في النصوص أنه شرك حينئذ لا بد من ضابط واضح بيّن.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت