فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2014

وفي (( فتاوى اللجنة الدائمة ) )الجزء الأول صفحة 517 سبعة عشر بعد المائة الخامسة في حدّ الشرك الأصغر: هو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، وجاءت النصوص تسميته شركًا. يعني جمع بين التعريفين، هناك من عرَّف الشرك الأصغر بأنه كل وسيلة وذريعة يُتوسل بها إلى الوقوع في الأكبر.

وهناك من عرفه بأنه ما أتى في النصوص أنه شرك وليس فيه تنديد كامل.

هذا التعريف جمع بين الأمرين بين التعريفين فقال: كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك، نهى لم يُسمه شركًا، نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه وجاء في النصوص تسميته شركًا.

وهذا يرد عليه ما ورد على السابق، يرد عليه أن هناك أفراد من الشرك الأصغر لم يأت تسميتها في النصوص شركًا.

وقيل في حدِّه: هو أن تجعل نصيبًا لغير الله ما لم يبلغ شرك العبادة.

وإذا ذكرنا ما سبق في حدّ الشرك بالمعنى الشرعي قلنا: هو اتخاذ النِّدِّ مع الله. لَمَّا قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت. ماذا قال؟: «أجعلتني لله ندًّا» . حينئذ يمكن أن يزاد على ما مضى اتخاذ الند مع الله تعالى ما لم يبلغ شرك العبادة، ولذلك شاع عند أئمة الدعوة تعريف الشرك الأصغر: أن تجعل نصيبًا لغير الله. وهذا فيه معنى الاتخاذ ما لم يبلغ شرك العبادة.

قال في (( التيسير ) ): أمثال الشرك الأصغر كيسير الرياء، والتصنع للمخلوق، وعدم الإخلاص لله في العبادة، بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة ولطلب المنزلة والجاه عند الخلق تارة - كلها أمثلة - فلله من عمله نصيب ولغيره نصيب.

أن تجعل نصيبًا لغير الله، فلله من عمله نصيب، ولغيره نصيب. فحينئذ جمع هنا بين الأمرين، بين ذكر الأمثلة، وبين ذكر المعنى الجامع في هذه الأمثلة. قال: كيسير الرياء والتصنع للمخلوق وعدم الإخلاص لله في العبادة، بل يعمل - يعني كمال الإخلاص - لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب المنزلة والجاه عند الخلق تارة. - هذه كلها أعمال - فلله من عمله نصيب ولغيره نصيب.

فجمع بين المثال والحدّ فالمثال في قوله: كيسير الرياء وما عطف عليه، والحدُّ في قوله: فلله من عمله نصيب، ولغيره نصيب. أي يجعل لغير الله نصيبًا ما لم يبلغ شرك العبادة، لا بد من هذا، لأن الله ميَّز، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «الشرك الأصغر» ) . عندنا أمران اتخاذ الندّ مع الله اتخاذا كاملًا من كل وجه، أو من بعض الوجوه مما هو شرك أكبر، أو من بعض الوجوه لا من كلها وهو شرك أصغر.

حينئذ يكون الحدّ السابق صادقًا على النوعين، ما لم يبلغ شرك العبادة وإلا صار أكبر.

أنواع الشرك الأصغر منقسمة على القلب واللسان والجوارح.

إذًا يُنَبَّهُ هنا على أنه ليس كل وسيلة وذريعة إلى الوقوع في الشرك الأكبر تكون شركًا أصغر، بل قد تكون محرمة بدعة، وقد لا تكون كذلك، من دعا الله عند قبر هو وسيلة إلى الوقوع في الشرك الأكبر، لكنه من البدع.

أنواع الشرك الأصغر منقسمة على القلب واللسان والجوارح، فالقلب يدخل في أمثلة الرياء إذا كان يسيرًا، وسيأتي باب خاص بالرياء، فيه تفصيل.

الثاني: إرادة الإنسان بعمله الدنيا. وسيأتي باب خاص بذلك، كأن يعمل المسلم أعمالًا هي طاعة في الأصل قُربى إلى الله عز وجل أعمال صالحة يريد بها الدنيا، إما لقصد المال أو الجاه كمن يجاهد أو يتعلم ليأخذ مالًا أو لمنصب أو يتعلم القرآن أو يواظب على الصلاة لأجل وظيفة مثلًا يعني في المسجد، يُزوج مثلًا كما يفعل البعض أو نحو ذلك من الأعمال الصالحة، لكن نيته الحصول على مصالح دنيوية. لا طلب مرضات الرب جل وعلا، حينئذ أراد بعمله الصالح الدنيا هذا شرك أصغر في الأصل، قد يصل إلى أكبر، ولذلك كثير في صور الشرك الأصغر قد تنقلب إلى الأكبر، فحينئذ نحكم على الأصغر باعتبار أصله كالحلف بغير الله هذا شرك أصغر فكل حلف بغير الله شرك أصغر، حينئذ إذا انضاف إليه اعتقاد التعظيم من كل وجه انقلب فصار شركًا أكبر.

والقول: وهو ما كان باللسان ويدخل فيه الحلف بغير الله على تفصيل يأتي في بابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت