والإشكال هو ثَمَّ مقدمتان: عقيدة لا يدخلها اجتهاد وهذه منتقضة، ثبت بالدليل أن الشرك الأصغر هو الرياء وهذه منتقضة. إذًا النتيجة مقدمتان المقدمة الأولى لا يدخل العقيدة الاجتهاد قلنا: هذه معلولة. والمقدمة الثانية الشرك الأصغر هو الرياء فقط هذه منتقضة. إذًا النتيجة والإشكال هو لماذا اجتهد العلماء ودرجوا صورًا عديدة من صور الشرك تحت الشرك الأصغر بلا دليل؟ لا، عندهم دليل وحصر الشرك الأصغر في الرياء هذا غلط ليس بصواب بل هو أعم من ذلك. ولذلك ذكرنا فيما سبق أن بعض السلف استدل بالآيات الواردة في الشرك الأكبر في الشرك الأصغر {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] هذا الأصل أنها في الشرك الأكبر ولكن حملها مجاهد وعكرمة على الشرك الأصغر: لولا البط وكذا إلى آخره فحينئذ فسّر السلف الآيات الواردة في الشرك الأكبر في بعض الصور الواردة في الشرك الأصغر، حينئذ يكون داخلًا فيه، حينئذ لا نقول بأن الشرك الأصغر محصور فيما ذكر بل هو أعم من ذلك، والحديث الذي ذكرناه أوضح دليل.
س: ولماذا لم يقتصروا على الدليل فحسب؟
ج: لما ذكرناه.
س: إشكال آخر هل يتصور أن من علَّق تميمة أنه علقها بلا اعتقاد النفع والضر فيها فكيف تندرج هذه الصورة من الشرك تحت الشرك الأصغر؟ ج: نقول: إن اعتقاد النفع والضر على مرتبتين: اعتقاد النفع والضر لذات المعتقد فيه هذا شرك أكبر، كأن يأخذ الدواء مثلًا يعتقد أن الدواء بنفسه هو الشافي ما حكمه؟ شرك أكبر مخرج من الملة لأنه اعتقد أن ثم خالقًا مع الله عز وجل، وإن اعتقد بأن الله عز وجل هو الخالق ثم اتخذ سببًا لم يرد الشرع به ولا القدر حينئذ نقول: جعل ما ليس سببًا شرعًا ولا قدرًا سببًا حينئذ يكون من الشرك الأصغر. بمعنى أنه اعتقد النفع والضر في شيء لم يثبت فيه. يعني هذا من الغيب كون هذا نافع لعلاج كذا مثلًا نقول: هذا غيب من الذي أدراك، إما أن يؤخذ من جهة الشرع كالعسل مثلًا والحجامة والحبة السوداء، ونحو ذلك هذا جاء الشرع بإثبات بأنها نافعة إن شاء الله تعالى، وما لم يرد حينئذ ما لم يرد من الشرع إما أن تكون للتجربة والقدر الذي هو الحكم الكوني دور في ذلك أو لا، فإن كان له دور يعني اكتشف بين هذا العلاج نافع من كذا حينئذ يكون سببًا قدريًا، ما لم يكن حينئذ نقول: هذا ليس بسبب فيكون اتخاذه من الشرك الأصغر، لماذا؟ لأنه اعتقد في هذا النفع فلكونه اعتقد فيه النفع ولو لم يعتقد أنه هو الخالق حينئذ نقول: قد سطا على الغيب واعتقد شيئًا لم يأذن به الرب جل وعلا، ولذلك لو أخذ مثلًا بنادول لرأسه أصابه الصداع فأخذ البنادول يقول: هذا دواء. هل هو مفيد للرأس؟ مفيد نعم ثبت من جهة الشرع أو القدر؟ القدر، حينئذ نقول: اتخاذه لرفع الصداع هذا سبب قدري حينئذ يكون من العلاج المأمور به شرعًا فلا إشكال فيه، لكن لو ضعف عند بصره فأخذ هذا البنادولً مثلًا ما حكمه؟ ما حكمه؟ طبّق ما لكم ترى خفتم؟ خشيتم؟ شرك أصبر هذا، لو أخذ البنادول أو أي علاج لشيء لم يثبت عنده أنه علاج له نقول: هذا من الشرك الأصغر، لماذا؟ لأنه اعتقد ما ليس سببًا هو سبب، ما قال الأطباء ولم يأت به الشرع أن البنادول لتقوية البصر، هو أخذه من أجل البصر، حينئذ نقول: قد أخذ شيئًا لم يُجعل له فقد اعتقد فيه النفع من جهة ماذا قوة البصر، نقول: هذا قد اتخذ ما ليس سببًا سببًا، فلا بد أن تكون هذه الأسباب بأن يعتقد أن هذا مؤثر أو لا، لا بد أن يكون ثابتًا من جهة الشرع أو من جهة القدر، وهذا سيأتي في الباب السابع إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.