فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 2014

ويؤيد أن الآية في الشرك الأكبر السياق حيث ختم الرب جل وعلا الآيتين بقوله {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} ويشرك في الموضعين فعل مضارع منسبك من مصدر وزمن {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى} يشرك هذا فعل مضارع وهو منسبك من زمن ومصدر والمصدر نكرة وهو واقع في سياق الشرط ... {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى} الفاء واقعة في جواب الشرط، فحينئذ باتفاق أهل العلم لم تطبق القاعدة وهو أنه نكرة في سياق الشرط فيعمّ النوعين، ولذلك خُصّ بقوله {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} دل ذلك على أن المراد هنا هو الشرك الأكبر فحسب مع كون القاعدة موجودة يعني يمكن [إدخال هذه القاعدة] [1] هذا المثال في ضمن القاعدة وهو أنه نكرة في سياق الشرط فتعم كما هو الشأن في قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} . قيل: هذه الآية تشمل النوعين الشرك الأكبر والأصغر. ووجهه أن قوله: {أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} أن وما دخلت عليه بتأويل مصدر، والمصدر نكرة فحينئذ لا يغفر إشراكًا، فدل ذلك على أن الحكم هنا متعلق بالنوعين: الشرك الأكبر والأصغر، لأنه لا عموم إلا في هذين النوعين، إذ ينقسم الشرك إلى نوعين كما مضى بيانه، حينئذ لا يغفر إشراكًا لا يغفر الشرك الأكبر ولا يغفر الشرك الأصغر فعم النوعين. نقول: هذه القاعدة لا يمكن تطبيقها في قوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} مع كونها قد تكون فردًا وآحادًا لهذه القاعدة، لماذا؟ لما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. و {يُشْرِكْ} في الموضعين فعل مضارع منسبك من مصدر وزمن، والمصدر نكرة وهنا وقعت النكرة في سياق الشرط فهي من صيغ العموم. وقطعًا هو خاص بالأكبر في هذا الموضع بالإجماع هو خاص بالأكبر.

والظاهر والله أعلم من نصوص الشرع واستعمالات الشرع للفظ الشرك أنه يريد به الأكبر، فحينئذ إذا أُطلق في استعمال الشرع لفظ الشرك فبظاهر النصوص والنظر وجمعها واستقراء نصوص الوحي يدل على أنه إذا أطلق لفظ الشرك فإنما ينصرف إلى الأكبر دون الأصغر، فصار حينئذ كالحقيقة الشرعية فإذا أطلق الشرك انصرف إلى الأكبر، فحينئذ يكون هذا معارضًا لأي قاعدة أخرى يمكن استعمالها لتعميم النوعين، فإذا قيل: بأن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} عام. نقول: لا، ليس كذلك، لماذا؟ لأن الرب هنا أطلق الشرك حينئذ إذا أطلق الشرك انصرف إلى الشرك الأكبر فيكون من باب إطلاق العام وإرادة الخاص كما سيأتي بيانه، يدل على ذلك قوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} لأن القاعدة كذلك يمكن تطبيقها على هذا الموضع لكن لما كان استعمال الشرع للفظ الشرك صار حقيقة في الشرك الأكبر لا يتأتى أن يقال بأن قوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} أنه عام في النوعين، ولذلك لفظ الشرك جاء في مواضع عديدة وإذا نظرنا إلى كونه فعلًا مضارعًا وهو منسبك من زمن ومصدر والمصدر نكرة وهو في سياق الشرط أو النفي أو النهي حينئذ يمكن تعميمه ولكنه لا يُحمل على على عمومه في جميع المواضع، فدل ذلك على أن هذا الموضع كغيره.

إذًا نقول: ظاهر النصوص أنه إذا أطلق لفظ الشرك إنما يريد به الشرك الأكبر فصارت الحقيقة الشرعية فيه قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} يشرك فعل مضارع وفيه مصدر وهو نكرة وجاء في سياق الشرط حينئذ لا نقول بأنه يعم لأن الحكم هنا خاص بالشرك الأكبر، والنكرة في سياق الشرط كذلك قال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] هنا كذلك نكرة في سياق الشرط ولا يمكن حملها على القاعدة فنقول: هو حقيقة شرعية في هذا النوع وهو الشرك الأكبر.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت