قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في (( الأضواء ) )في الجزء الأول صفحة إحدى وتسعين وثلاثمائة قال رحمه الله تعالى: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، ذكر في هذه الآية أنه لا يغفر الإشراك به انظر الإشراك وهذا التقدير أولى من التقدير بقولنا: إشراكًا وإن كان أصل لأنه نكرة، لأننا حملنا اللفظ على أنه معهود في الشريعة، وإذا كان كذلك فحينئذ نأتي بـ (( أل ) )العهدية عند التقدير، ولا نجعله نكرة هكذا، ولكن نقول: إن الله لا يغفر الإشراك به، ونجعل (( أل ) )هنا للعهد الذهني، يعني كلما أطلق لفظ الشرك حينئذ ينصرف إلى الشرك الأكبر، وتقدير إشراكًا لا بأس به، لكن من حيث المعنى العام الأولى أن يقدر كما قدره الشيخ رحمه الله تعالى. ذكر في هذه الآية أنه لا يغفر الإشراك به وأنه يغفر غير ذلك {لِمَنْ يَشَاءُ} ، وأن من أشرك به {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، وذكر في مواضع أُخر أن محل كونه لا يغفر الإشراك به إذا لم يتب المشرك من ذلك، فإن تاب غفر له كقوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [مريم: 60] الآية، وهذا واضح {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ولو تاب؟ لا، ليس هذا المراد، غير مخصوصة بالإجماع لأنه إذا مات على شركه وكفره فلا يغفره الله عز وجل، والنصوص الأخرى الدالة على ذلك والمسألة محل وفاق، وحينئذ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} إذا مات على شركه وأما إذا تاب توبة نصوحًا صادقة حينئذ نقول على الأصل: أنه مغفور له إن شاء الله. إلى أن قال: وذكر في موضع آخر: أن من أشرك بالله {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عن الحق .. إلى أن قال: وصرح بأن فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. وذكر في موضع آخر أن المشرك لا يُرجى له إخلاص. وهو قوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الآية وصرح في موضع آخر بأن الإشراك ظلم عظيم لقوله عن لقمان مقررًا له: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وذكر في موضع آخر أن الأمن التام والاهتداء إنما هما لمن لم يلبس إيمانه بشرك. وهو قوله: ( {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ) الآيات. وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن معنى بظلم أي بشرك فدل ذلك - انظر جمع بين هذه الآيات وبين الآيات التي جاءت في موضع آخر والمراد بها الشرك، فكأن الشيخ هنا بلسان حاله وإن لم يصرح يقول لك: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} المراد به الشرك الأكبر كما صرح بذلك في مواضع أخرى أو أُخر كما قال وذكر أمثلة لذلك، فحينئذ أشبه ما يكون بالاستقراء التام أو الناقص الذي يمكن أن يُتَمّ بأنه إذا أُطْلِقَ لفظ الشرك إنما المراد به الشرك الأكبر. وهذا يؤيد ما ذكرنا من أن المقصود بالشرك هنا في هذه الآية الأكبر فحسب.
وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا نمسك - وهذا مما ذكر في سبب نزول الآية كنا - نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر - بمعنى أنهم لا يستغفرون لمن مات على كبيرة - حتى سمعنا من نبينا - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الآية. وقال - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم: «إني ادخرت دعوتي وشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» . فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، وهذا يدل على أن ثَمَّ أمرين:
-أولهما الشرك بالله.
-ثانيهما الكبيرة أو الكبائر.