وهذه حينئذٍ نقول: المصدر قد يكون مصدرًا مجردًا كالْكَتْبِ، وقد يكون مصدرًا مزيدًا فيه حرف ككِتَابًا الذي هو معنا، وقد يكون مصدرًا مزيدًا فيه حرفان وهو الكتابة، حينئذٍ كتابة وكتابًا من أين اشْتُقْتَ؟ من الْكَتْبِ [نعم] ، وقولهم المصدر لا يُشْتَقُ من المصدر مراد الصرفيين، المصدر المجرد لا يُشتق من المصدر المجرد، لأن المصدر هو الأصل، المصدر هو الأصل في الاشتقاق.
وَالْمَصْدَرُ الأَصْلِ وَأَيّ أَصْلٍ ... وَمِنْهُ يَا صَاحِ اشْتِقَاقُ الْفِعْلِ
وكونه أصلًا لهذين انتُخِب
هكذا قال ابن مالك رحمه الله تعالى.
حينئذٍ نقول: المصدر لا يُشتق من المصدر، والْكِتَابَة والْكِتَاب مشتقان من الكَتْبِ، كيف نوجه هذا الكلام؟ نقول: مرادهم أن المصدر المجرد لا يُشتق من مصدر مجرد مثلِه، وأما المصدر المزيد فيه هذا لا بد له من اشتقاق، لأن الفرع هنا كونه مزيدًا، نقول: هذا فرع التجريد، كِتَابًا هذا مزيد فيه، إذا كان مزيدًا فيه لا بد له من أصل، ما هو أصله الكَتْبِ، كِتَابَة هذا مزيد فيه حرفان، والمزيد فيه فرع مجرد ما أصله؟ تقول: الْكَتْبِ. كيف أصله الكَتْب وهو مصدر، وهذا مصدر، والمصدر لا يشتق من المصدر، تجيب بما ذكرته لك آنفًا، وهو أن مراد الصرفيين والنحاة وغيرهم أن المصدر لا يُشتق من المصدر، مرادهم به المصدر المجرد، يعني الذي ليس فيه حرفٌ زائد، هذا الذي لا يُشتق من مصدرٍ، وأما المصدر المزيد فيه فلا إشكال فيه. ومدار المادة كَتَبَ هذه أصول، مدار المادة إذا قال: أهل العلم مدار المادة كذا وكذا إيش مرادهم بمدار المادة، يعني هذه الأحرف الثلاثة هي الأصول، الأصول قد تكون ثلاثية، وقد تكون رباعية، إذا كانت ثلاثية مثل كَتَبَ نقول: مدار هذه المادة حيثما ما تَصَرَّفَتْ فمردها إلى معنى واحد، كما ذكرنا في قَعَدَ، قلنا: المراد به الاستقرار والثبات، وزيد الأساس، حينئذ أينما تصرفت هذه أو حيث ما تصرفت هذه المادة سواء زيد عليها حرف أو زيد عليها حرفان جيء بها بصيغة الماضي كَتَبَ، يَكْتُبُ، اكْتُبْ، فِعل أمر أو مَكْتُوب، كَاتِب، كَتِيبَة، مُكَتَّب، مَكْتَب .. إلى آخره، كل هذه المواد نقول: هذا تصريف للأصول وهي كَتَبَ، تدور على معنى واحد وهو الجمع والضم، وكثير من أهل العلم يذكرون الجمع فحسب، وزاد بعضهم الضم، إذ ثَمَّ فرق بين الجمع والضم، إذ الضم أَعَمُّ أو أَخَصّ؟ أيهما أخص وأيهما؟ الضَّمُّ أخص من الجمع، فكل ضم جمع ولا عكس، فبينهما العموم والخصوص المطلق.