فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2014

-عموم في الفعل (يغفر) ويشمل المغفرة لأنها أنواع تزيد وتنقص.

-وعموم في متعلق المغفرة وهو الشرك، وهو يعم لأنه نكرة في سياق النفي فحينئذ صار عامًا.

فثَمَّ عمومان من جهتين: من جهة الفعل، ومن جهة متعلقات الفعل. ولذلك نقول: الفعل هنا (يغفر) فيه مصدر، وسُلِّطَ عليه النفي (لا يغفر) لا غفران فيشمل أدنى ما يُسمى غفرانًا (إشراكًا) هذا نكرة في سياق النفي فثَمَّ عمومان من جهتين. تنبه لهذا.

والعام في شيء عام في متعلقاته قاله العلماء إلا من شذّ هكذا قاله في (( التحرير ) )المرداوي، إلا من شذَّ كأنه من مال إلى أنه ليس عامًا في متعلقاته قوله شاذّ. إذ ثبت أن اللفظ أو النص يُعتبر من من العموم، لكن من أي أنواع العموم؟

العموم نوعان، أو العام نوعان:

-عام مخصوص.

-وعام أريد به الخصوص.

من لم ينظر إلى هذا القدر الذي سنزيده قال بأن النص عام فيشمل النوعين كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى، لكننا نقول بأن له استعمالًا شرعيًّا حينئذ يكون العام هنا من العام الذي أُريد به الخصوص، وليس من العام المخصوص، لئلا نتناقض ونقرر هذه المسألة في أبواب متعددة بأنه نكرة في سياق النفي فيعمّ، ثم نأتي هنا في هذا الموضع فنبطل القاعدة. نقول: لا. هنا القاعدة على بابها لو أمكن تطبيقها، وإنما عارضها معارض من جهتين:

-أولًا: من جهة استعمال الشرع الحقيقة الشرعية.

-من جهة ثانية وهو أن المراد بالعام هو هنا العام الذي أريد به الخصوص.

العام المخصوص عمومه مراد تناولًا لا حكمًا، بمعنى أن العام الذي يقبل التخصيص {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ، المشركين هذا عام اسْتُثْنِيَ منه أهل الذمة مثلًا. نقول: هذا قابل للتخصيص. فنقول: هذا عام مخصوص.

من حيث اللفظ المشركين يشمل أهل الذمة، من حيث اللفظ هذا مشرك فيشمله، لكن من حيث الحكم لا يتناولهم، وإنما التناول يكون لهم من جهة اللفظ فحسب لا من حيث الحكم.

إذًا العام المخصوص عمومه مراد تناولًا لا حكمًا، وقرينته تكون لفظية قد تنفك عنه.

والعام الذي أريد به الخصوص ليس مرادًا هنا، بل كليٌّ استعمل في جزئيّ كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 173] ، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} المراد به واحد، أليس كذلك؟ {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} الناس لفظ عام يشمل ما لا يُحْصَرُ من الإنسان، تقول: المملكة ناس، دول الخليج ناس، فيصدق عليه اللفظ. لكن المراد هنا شخص واحد، حينئذ نقول أطلق اللفظ ابتداءً وهو كليّ استعمل ابتداءً قبل أن يطلقه بالتركيب استعمله في جزئيّ وهو واحد، هنا كذلك نقول: الشرك بالله من حيث الجنس يُطلق على الشرك الأكبر فنقول: هذه الصورة شرك، وننطلقه على الشرك الأصغر فنقول: هذه الصورة شرك. حينئذ نقول: الشرك من حيث هو يصدق على الصورتين، فأطلق الرب جل وعلا الشرك ابتداءً وأراد به الشرك الأكبر في جميع موارد القرآن. فلا ينصرف إلى الأصغر البتة، وإنما يُحمل على الأكبر. إن قيل: بأن جميع الصور هذه يمكن أن تتأتى فيه قاعدة قاعدة العموم النكرة في سياق الشرط أو النفي .. إلى آخره نقول: هذه القاعدة قاعدة لغوية، وحينئذ إذا كانت لغوية والشرع قد استعمل اللفظ في غير ما أراده أهل اللغة حينئذ صار مقدمًا، ولذلك إذا حصل تعارض عند أهل الأصول بين الحقائق الشرعية واللغوية نحمل اللفظ على الشرعية دون اللغوية.

واللفظ محمول على الشرعي ... إن لم يكن فمطلق عرفي

فاللغوي ...

جاء في المرتبة الثالثة، حينئذ هذه القاعدة لغوية وليست شرعية فحسب، إنما استند إلى أمرين، وإذا عارضه أمر شرعي صار مقدمًا.

إذًا يكون كليًّا استعمل في جزئيٍّ، ومن ثَمَّ كان مجازًا قطعًا، وقرينته عقلية لا تنفك عنه، والأول أعم منه. انتهى من (( التحرير ) )للمرداوي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت