جوابه أن الرياء هنا ليس بيسير كما هو ظاهر النص «إنما ليقال: كذا» صيغة حصر، هل وُجِدَ معه إخلاص؟ لا، لم يوجد، «إنما ليقال: كذا» يعني ما فعلتَ هذا الفعل إلا من أجل غايةٍ واحدة وهي «ليقال: كذا» هذا كامل الرياء وليس برياءٍ يسير، حينئذٍ لا يكون من بحثنا، أن الرياء هنا ليس بيسير كما هو ظاهر النص [ونعم] ، قال هنا: والشاهد إن الحديثين إن جنس الرياء يؤاخذ عليه يوم القيامة ويناقش عليه ولا يغفره الله. على ما ذكرنا أن الرياء هنا ليس بيسير كما هو ظاهر النص، وحمله على الجنس ليس بظاهر، لأن الجنس يصدق على القليل والكثير. إذا قيل: جنس الرياء معناه يصدق على القليل والكثير، ولا شك أن الكثير قد يكون منه كامل، وإذا كان كاملًا لم يكن مسلمًا، وإذا كان يسيرًا لا ينافي الإسلام. حينئذٍ كيف يجمع بينهما في حكمٍ واحد؟
من الرياء ما يخرج من الملة، ومن الرياء ما لا يخرج من الملة، حينئذٍ لا نقل: بأن الله يعذب على جنس الرياء. نقول: لا، جنس الرياء منه كبير مخرجٌ من الملة وهذا خارجٌ مخلدٌ في النار، ومنه يسير وهذا داخلٌ تحت المشيئة ولذلك جيء بصيغة الحصر: «إنما ليقال: كذا» أي ما قرأتَ القرآن إلا من أجل أن يقال: قارئ وهذا لا شك أنه واضحٌ ليس فيه شيءٌ من الإخلاص، وإذا انتفى الإخلاص حينئذٍ انتفى الإسلام.
الدليل الثالث: حديث عائشة عند أحمد والبيهقي في (( شعب الإيمان ) )وصححه الحاكم، وحديث أنسٍ عند (( البزار ) )، وفيه ما قاله - صلى الله عليه وسلم -، هكذا أطلقه ولم يرجع إلى المصادر، حديث عائشة عند (( أحمد ) )و (( البيهقي ) )وصححه الحاكم، واعترض عليه الذهبي بقوله: فيه صدقة بن موسى ضعفوه. وله شاهدٌ من حديث سلمان عند الطبراني في (( الكبير ) )و (( الصغير ) )وابن حبان في (( المجروحين ) )وفيه يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة وهو ضعيف.
وحديث أنس عند البزار ضعيفٌ جدًّا.
وحديث أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عند الطبراني في الأوسط وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك والحديث ضعيف، وإذا كان ضعيفًا لا يعول عليه.
ما هو الحديث؟
قال: «الدواوين ثلاثة» . قال - صلى الله عليه وسلم: «الدواوين ثلاثة، فديوانٌ لا يغفر الله منه شيئًا، وديوانٌ لا يعبأ الله به شيئًا، وديوانٌ لا يترك الله منه شيئًا» .
أولًا: «الدواوين ثلاثة» هذا عام، لم يرد فيه في ظاهر النص الذي أورده هنا من أجل أن يحتج بأن الشرك الأصغر ليس داخلًا تحت المشيئة ليس فيه أنه خاصٌّ بالمسلمين، بل هو عامٌ لكل أهل الموقف الحساب، والمسلم يحاسب والكافر يحاسب على ظاهر النصوص كما مر معنا، حينئذٍ الكافر هل يحاسب أو لا؟ نقول: نعم ظاهر النصوص أنه يُحاسب.