المسلم ظاهر النصوص أنه يحاسب، استثنينا مَنْ؟ السبعين قلنا: ظاهر النصوص أنهم لا يحاسبون لأنه يدخلون الجنة بغير حساب، فاستثنى حينئذٍ استثنى هؤلاء، فيبقى ما عداهم على الأصل وهو أنهم محاسبون، وإذا كان كذلك لا يحمل الحديث على أن المراد به المسلم بل الحساب عام، فأما الذي «لا يغفر الله منه شيئًا» فالإشراك. قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} الشاهد من الحديث آخره وهو: «ديوانٌ لا يغفره الله» المقصود به الشرك الأصغر ولماذا قلنا الأصغر؟ لأن الحديث في المسلمين! نقول: لا، من قال بأن الحديث في المسلمين؟ الحديث عام حينئذٍ يحمل على هذا وذاك، كون بعض الدواوين لا يغفر الله منه شيئًا نقول: هذا ليس المراد به الشرك الأصغر بدليل النصوص الأخرى الدالة بأن الشرك الأصغر داخلٌ تحت المشيئة. وحمله هنا على أن المراد به الشرك الأصغر لأنه ليس عندنا من الذنوب ما لا يغفر ليس داخل تحت المشيئة إلا ما وقع النزاع فيه عند المتأخرين وهو الشرك الأصغر، ما عداه من الذنوب فهو داخلٌ تحت المشيئة بالإجماع، بإجماع أهل السنة والجماعة بأن الكبائر كلها داخلةٌ تحت المشيئة، حينئذٍ من مات مصرًّا على ذنبٍ فإن شاء الله آخذه عليه وعذبه، وإن شاء عفا عنه ورحمه فحينئذٍ لم يبقَ عندنا إلا الشرك الأصغر. قال: هذا دل على أن المراد بالديوان الذي لا يغفره الله لا يغفر منه شيئًا «لا يغفر» ، «منه شيئًا» هو الشرك الأصغر. نقول: لا، ليس هذا المراد، وإنما المراد به العموم. ولماذا قلنا الأصغر؟ لأن الحديث في المسلمين بدليل قوله: «ديوانٌ لا يعبأ الله به» أي قد يغفره وهذه ذنوب العصاة، أما الكفار فلا يغفر الله ذنوبهم.
أولًا: الحديث ضعيف.
ثانيًا: لا يُسلم بأنه خاصٌ بالمسلمين. هذان الجوابان.
الدليل الرابع: حديث عبادة في (( الصحيح ) )في مبايعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأنصار بيعة العقبة بايعهم بيعة النساء «أن لا يشركوا بالله شيئًا ولا يسرقوا» .. إلى آخره. قال: بايع المسلمين «أن لا يشركوا بالله شيئًا» الكلام الآتي يقول: بأن الخطاب للمسلم وليس عنده شركٌ أكبر دل على أن المراد بقوله: «أن لا يشركوا بالله شيئًا» الشرك الأصغر هذا مستقيم؟ هل المسلم لا يزجر ولا يخاطب بالخوف من الشرك الأكبر أو عدم الوقوع فيه؟ نقول: لا، ليس هذا المراد. فكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع المسلم على أن لا يُشرك بالله شيئًا عام بمعنى أنك إذا تركت ما مضى الوقوع في الشرك الأكبر استمر على ذلك هذا كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب: 1] . {اتَّقِ اللَّهَ} بمعنى ماذا؟ دم على التقوى لأن صيغة افعل يراد بها حصول ما لم يحصل، أو داوم ما حصل. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [النساء: 136] . إذًا آمنوا، لماذا يقول لهم: {آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ} ؟ لماذا يقول لهم: ... {آمِنُواْ} ؟ هم آمنوا. نقول: لا، المراد به دُم على ذلك، إلا إذا خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا بايعه لا تُشرك بالله شيئًا - يعني إذا تبرأت من الشرك فيما مضى دم على ذلك حتى تموت - حتى الموت هذا المراد به، وأما أن نجعل الخطاب قرينة صارفة بكون الشرك هنا ليس المراد به الشرك الأكبر هذا لا أظن أحدًا قال به من أهل العلم البتة، واضحٌ هذا؟ [نعم] وفي آخره: ... «ومن فعل من ذلك شيئًا فأقيم عليه الحد فهو كفارة» .. إلى آخر ما ذكره الكلام فيه، فيه طول.