فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2014

الدليل الخامس: ما رواه ابن أبي عاصم في (( السنة ) )وحسنه الألباني رحمه الله تعالى: عن ابن عمر قال: (كنا نوجب لأهل الكبائر النار) هذا الذي ذكرناه في سبب النزول. وفي روايةٍ (ما زلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى نزلت: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ) . بمعنى أن الصحابة في أول الأمر لم يعلموا الحكم فكان من مات على كبيرةٍ أمسكوا عن الاستغفار بمعنى أنه يحتمل ويحتمل، توقفوا عن الاستغفار له، لم يستغفروا لهم حتى نزلت هذه الآية: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} حينئذٍ قال ابن عمر: (ما زلنا نُمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى نزلت: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ) فعدم المغفرة متعلقٌ بذنبٍ واحدٍ وهو الشرك الأكبر وما عداه حينئذٍ داخلٌ تحت المغفرة إذن استغفروا لمن مات على كبيرةٍ. والشاهد أن قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} أن هذه في الكبائر أما ما قبلها ففيما فوق الكبائر وهو الأكبر والأصغر. أن قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} في الكبائر وهذه كما ذكرنا أنها نزلت بسبب إمساك ابن عمر ومن معه عن الاستغفار لمن وقع في الكبيرة، حينئذٍ ما الذي يخص الكبيرة من هذه الآية: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} هذا خاصٌّ بالكبائر. إذًا يقابل الكبائر ماذا؟ الشرك الأكبر والشرك الأصغر، فدخل في الجزء الأول: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} وهذا فهمٌ سقيم، لماذا؟ لأن ظاهر الآية متعلقةٌ بالمغفرة، عدم المغفرة ووجود المغفرة، فالآية ظاهرها التقسيم بين ذنبين بقطع النظر عن نوع الذنب، قلنا: الذنبُ قد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر وقد يكون كبيرةً وقد يكون ما دون ذلك، من حيث الحقيقة هي متابينة، ومن حيث الحكم هي على نوعين، إن تاب منها كلها في حال الحياة أو من بعضها إذا وقع في بعضها حينئذٍ مرده إلى التوبة إن مات على ما هو عليه حينئذٍ نقول: من مات على الشرك الأكبر داخلٌ في قوله: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} وما عداه فالحكم على ما مضى، هذا باعتبار ماذا؟ باعتبار ما يترتب على الذنب، واختلاف حقائق الذنوب من حيث المتعلقات لا يستلزم اختلاف الأحكام، ولذلك مضى معنا أن الشرك الأكبر يُطلق عليه ذنب. أيُ الذنب أكبر أو أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا» . إذًا ما قال الشرك، ما سماه شركًا سماه ماذا؟ ذنبًا ووصفه بكونه أكبر لأنه أكبر الذنوب، كذلك قوله: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ، قال: «الإشراك بالله» . إذًا من حيث كونه كبيرة هو كبيرة، ومن حيث كونه ذنبًا هو كذلك ذنب، هذا من حيث الوصف له، أما من حيث ما يترتب عليه من الأحكام هذه لها مظانها، فهذه الآية ليست في حقائق الذنوب وإنما فيما يترتب على الذنوب من المغفرة وعدمها، فلا يلزم من اختلاف الحقائق اختلاف الأحكام كما قد ظنه من ظن، فلما كانت الشرك الأصغر مباين للشرك الأكبر مباين للكبائر قال: لا بد أن يكون له حكمٌ خاص غير الكبائر وغير الأكبر وهذا خطأ في الفهم. قال: والشاهد أنه قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} أن هذه في الكبائر أما ما قبلها ففيما فوق الكبائر وهو الأكبر والأصغر وهذا فهم الصحابة كما قال ابن عمر: (كنا) وهذا ليس بصحيح.

جوابه: ليس فيه أن الفهم هنا مطابقيٌّ ليس فيه أن الفهم مطابقيّ، هنا ابن عمر يقول: (كنا نمسك) هذا سبب نزول الآية.

هل الآية جاءت مطابقة لكل ما حصل ووقع أم أنها أعم؟ هي أعم قطعًا، وإذا كانت أعم حينئذٍ لا نخصص العام بفهم بعض الصحابة، وهذا ما يُسمى بماذا؟ تخصيص العام بالسبب، بمعنى أن مدلول العام هو مدلول الفهم الذي فهمه الصحابي، وهذا ما يُسمى بالفهم المطابقيّ حينئذٍ نقول: هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ بعموم اللفظ، ولا نخصه بالسبب. حينئذٍ يكون اللفظ عامًا والسبب تعرض لبعض مفردات الذنوب وهي الكبائر لا يمنع أن يزيد الله عز وجل حكمًا بيانًا لحكم إنه هو الشرك الأصغر بأنه يضاف إلى الكبائر ويغفره، ما في مانع وأما تخصيص بأن هذا فهم الصحابي حينئذٍ نقيد به الحكم عن مفهوم النص؟ نقول: لا، ليس بصحيح، ليس فيه أن الفهم هنا مطابقيٌّ، بل هو بعض مدلول النص، هذا الجواب، ثم اللفظ عام والسبب خاص والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت