فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 2014

سادسًا: أنها صفةٌ فعلية، المغفرة صفةٌ فعلية، لماذا؟ لأنها معلقة بالمشيئة، كل صفةٍ علِّقت بالمشيئة فهي فعلية.

سابعًا: رحمة الله الواسعة إذ قد يغفر للمذنبين دون توبة.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال الخليل عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [سورة إبراهيم: 35] ) هكذا وقف المصنف ولم يقل الآية، لم يقل المصنف الآية مع أنه في المسائل استخرج مسألة عن تكملة الآية وهي المسألة التاسعة حيث قال: اعتباره بحال الأكثر (لقوله: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} [سورة إبراهيم: 36] ) هذه لم يذكرها في المتن قد تكون سقطت من بعض النُّسَّخ قد تكون محتملة هذا، هذا احتمال وقد يكون المصنف أراد محل الشاهد في المتن فقط، وأما المسائل التي هي كالشرح فهذه قد يذكر تمام الآية كما ذكرنا في ( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} [سورة الأنعام: 151] ) فيما سبق واستخرج المصنف من هذه الآية مسألتين الثامنة والتاسعة حيث قال في (الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام) فأطلق على المسألة أنها عظيمة، وهذا يصنعه المصنف أحيانًا في بعض المسائل يقول: أم الباب، أو أم المسائل، أو نحو ذلك وفائدة ذلك الإشارة إلى أنها أم الباب، ويحتمل أن هذه لأجل المقصودة للمصنف يحتمل هذا احتمال أصالةً في هذا الباب، فإذا كان إبراهيم الخليل لأنه علق الحكم هنا بالخوف من الشرك، ثم أتى بمثالٍ قرآني وفيه إمام الحنفاء يقول: ربي، ( {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ) فحينئذٍ صار أشد مطابقةً من الآية الأولى، وخصّ إذا رُوعِيَ خلاف ابن تيمية رحمه الله تعالى في الآية السابقة فأراد الشرك الأكبر هناك، فإذا كان إبراهيم الخليل إمام الحنفاء إمام الموحدين وهو من أبعد الناس عن الشرك، بل الأنبياء والرسل معصومون عن الوقوع في الشرك خاف الشرك على نفسه وبنيه فيجب علينا أن نخافه كذلك، وهذه الآية في الشرك الأكبر قطعًا، لأن عبادة الأصنام لا تنقسم إلى شركٍ أكبر وأصغر بل هي في الأكبر فقط، (قال الخليل) أراد به إبراهيم ابن آزر، وآزر أبوه بنص القرآن المفسرون يحكون أنه عمّه، والله عز وجل يقول: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ} [الأنعام: 74] والأب يطلق حقيقةً على الأب ويطلق مجازًا على ما هو أعلى منه جدّ يعني وما فوقه، فحينئذٍ يحمل اللفظ على حقيقته إلا إذا دل دليل على أن المراد به مجازٌ جاء دليل فعلى العين والرأس، المجاز نقول به لكن بشرط أن يكون ثم قرينة واضحة بينة تدل على ذلك، فحينئذٍ نقول: آزر أبوه بنص القرآن. ف ي قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ} ، ثم في قوله: {يَا أَبَتِ} [مريم: 42] ، {يَا أَبَتِ} ، {يَا أَبَتِ} ولو مرة واحدة ما قال يا جدي، أو يا عمي حينئذٍ نقول ماذا؟ نقول: إطلاقه هنا مراد به حقيقةً. إذًا الخليل هو إبراهيم بن آزر، قيل: ومعنى إبراهيم بالسريانية أبو الرحيم والخلة أخصّ من المحبة يقال: خليل، خليل الرحمن، خَلِيل فَعِيل بمعنى اسم المفعول، [نعم] . والخلة أخص من المحبة ولهذا اختص بها الخليلان إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم. وجاء في الحديث: «فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا» . قال تعالى: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] فدل ذلك على أن إبراهيم خليل الرحمن، والخلة صفة من صفات الله تعالى الفعلية كالمحبة إلا إن معناها أقصى درجات المحبة أقصى وأعلى ومنتهى درجات المحبة، وهي صفةٌ فعلية لأنها متعلقةٌ بمشيئته جل وعلا، وقد تكون لشخصٍ دون شخص، والتخصيص دليلٌ على ذلك لأنه خص محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالخلة، وخصّ إبراهيم فلا نثبتها لغيرهما البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت