قوله عليه السلام. السلام بمعنى التحية أو السَّلامة السلامةَ من النقائص أو السلامةِ من النقائص أو السلام الذي هو الأمن ضده الخوف، ولم يذكر الصلاة هنا لم يذكر الصلاة، ونقل النووي رحمه الله تعالى الإجماع على مشروعية الصلاة والسلام عند ذكر الأنبياء والمرسلين على جهة العموم دون اختصاص واحدٍ دون آخر، يقال: موسى عليه الصلاة والسلام، ومحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - .. وهكذا، لكن الخلاف الواقع بين أهل العلم في وجوب الصلاة عند ذكره عليه الصلاة والسلام خاصٌّ بالنبي عليه الصلاة والسلام وليس عامًا، فيجوز أن يُترك الصلاة والسلام على نبيٍّ عدا محمدٍ باتفاق، وإنما إذا ذُكِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ جاء الخلاف بين أهل العلم هل تجب؟ أو لا تجب؟ محل خلافٍ بينهم، وذكر ابن القيم في (( جلاء الإفهام ) )أن بعض المالكية لا يرون الجمع بين الصلاة والسلام على غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يعني الجمع خاص بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وأما غيره من الأنبياء فيُخَصّ فيقال: عليه السلام، موسى عليه السلام، عيسى عليه السلام، إبراهيم عليه السلام. وخُرِّجَ بأنها لا تُشْرَعُ على وجه المساواة، بمعنى أن صلى الله وسلم لا يساوي إذا قيل: صلى الله على إبراهيم وسلم لا يُساوي الصلاة والسلام على محمدٍ لكن هذا يحتاج إلى نص، وأما الآية فقد أتى المصنف بالشاهد منها في المتن كما ذكرنا فهي جزء آيةٍ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [إبراهيم: 35، 36] . يقول تعالى ذكره واذكر يا محمد {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} يعني الحرم، يعني به البلد الآمن هنا يعني الحرم، بلدًا آمنًا أهله وسكانه، وهنا في سورة إبراهيم عرَّف البلد ونكَّره في سورة البقرة، لماذا؟ لأنه في البقرة لم يكن بلدًا بعد، وإنما جاء وهو صحراء فقال: {بَلَدًا آمِنًا} [البقرة: 126] فلما عُرِف حينئذٍ إذا أطلق البلد انصرف إلى ذاك البلد الذي سبق ذكره، حينئذٍ تكون {الْبَلَدَ} (أل) للعهد، والمراد به الحرم، وأما {بَلَدًا} منكرًا في سورة البقرة هذا لم يكن بلد بعد، [نعم] . {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] يقال: منه جنبته الشر، جَنَبْتُهُ بالتخفيف هكذا دون همزة، جَنَبْتُهُ الشرَّ فأنا أَجْنُبُهُ جَنْبًا، وجَنَّبْتُهُ بالتشديد جَنَّبْتُهُ الشّرَّ فأنا أُجَنِّبُهُ تَجْنِيبًا وأَجْنَبْتُهُ ذلك بالتشديد دون همز وبالهمز مع التخفيف، فأنا أُجْنِبْهُ إِجْنَابًا. قال: ومعنى ذلك، قال ابن جرير: ومعنى ذلك أَبْعِدْنِي جَنّبْنِي يعني أبعدني وبني من عبادة الأصنام، والأصنام جمع صنم، وهو التمثال المصور، وكذلك قال مجاهد كما نقله عنه بتفسير ابن جرير حيث قال: فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده، قال: فلم يعبد أحدًا من ولده صنمًا بعد دعوته والصنم التمثال المصور، هكذا قال مجاهد، التمثال المصور ما لم يكن مصورًا فهو وثن، حينئذٍ يكون الصنم خاصًّا بما كان على صورةٍ، والوثن ما لم يكن على صورة. هذا قول. وهو كذلك في اللسان لسان العرب الصنم ما كان له جسمٌ أو صورة، فإن لم يكن له جسمٌ أو صورة فهو وثن، يُسمى ماذا؟ يُسمى وثنًا.