فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 2014

وقال في (( التيسير ) ): الصنم ما كان منحوتًا على صورة البشر - خصّه بصورة البشر - والوثن ما كان منحوتًا على غير ذلك. ثم قال: والظاهر أن الصنم ما كان مصورًا على أي صورة. ليس خاصًا بالبشر. القول الأول الذي حكاه في (( التيسير ) )أن الصنم ما كان منحوتًا على صورة بشرٍ. إذًا إذا كان منحوتًا على غير صورة البشر لا يُسمى صنمًا بل يُسمى وثنًا. ثم قال: والظاهر أن الصنم ما كان مصورًا على أي صورة، ما كان جسمًا أو صورةً كما قال في اللسان، والوثن بخلافه كالحجر والبنية ونحوه، الشجرة مثلًا ليست صورة تُسمى وثنًا ولا تُسمى صنمًا، إذا أردنا التفريق بينهما، وإن كان الوثن قد يُطلق على الصنم حينئذٍ كل صنمٍ وثنٌ من غير عكس، قد يكون وثنًا ولا يُسمى صنمًا. إذًا ما كان على أي صورةٍ فهو صنمٌ وثنٌ، وما لم يكن على صورةٍ فهو وثنٌ لا صنم. حينئذٍ نقول: ما كان على صورة ولي صالح كما يقال: يسمى صنمًا ووثنًا، وإذا كان مجرد قبر يعبد من دون الله فهو وثنٌ لا صنم، واضحٌ؟ فقد يُسمى الصنم وثنًا كما قال الخليل: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] وهنا قال: ( {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} ) . فالموجود في زمنه والذين دعاهم يعبدون غير الله تعالى، فإما أن يجعل النص واحدًا وهو الظاهر أن القصة واحدة فحينئذٍ ( {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} ) هي الأوثان التي ذكرها في هذه الآية، {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا} فحينئذٍ الأوثان هي الأصنام، والأصنام هي الأوثان. وإن جعلا محملين كلٌّ منهما له محملٌ خاص حينئذٍ قد يقال: بأن إبراهيم دعا قومًا منهم من يعبد الأصنام ومنهم من يعبد الأوثان، هذا أو ذاك الخلاف لفظي كل من عبد صنمًا أو وثنًا سميناه بهذا أو ذاك هو مشركٌ خارجٌ من الملة فالحكم واحد، وإنما من باب فهم النصوص فحسب، فالأصنام أوثان كما أن القبور بالنص أو ثان: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد» سماه وثنًا. فالوثن أعم. قال في (( الفتح ) ): وهو قوي. (( فتح المجيد ) )قال: وهو قويٌ. يعني التفريق. والقول بأن الوثن أعم من الصنم. وفي (( القاموس ) ): الصنم الوثن يُعبد. يعني الصنم هو الوثن والوثن هو الصنم، يعني مترادفان. وفي (( حاشية ابن قاسم ) ). وقال بعض العلماء: كل ما عُبِدَ من دون الله فهو صنم. والمراد هنا العبادة التي يُحكم على فاعله بأنه قد صرف شيئًا من العبادة لغير الله تعالى، فيسمى صنمًا في الشريعة وهذا واضحٌ بين بنصوص الوحيين. ثم قال: بل كل ما يُشْغِلُ عن الله يُقال له: صنم. كل ما يُشغل عن الله يُسمى صنمًا. هكذا أطلقه في (( الحاشية ) )لكن هذا يفتقر إلى دليل، لماذا؟ لأنه إذا قيل: الصنم. فالأصل في الأصنام أنها تُعبد من دون الله، حينئذٍ يلزم أن كل ما شغل عن الله عز وجل ولو كان بأمورٍ ملهيات وسُمِّيَ صنمًا أن يكون كافرًا، قد يفهم هذا لكن هذا باطل. على كلٍّ تسمية كل ما يُشغل عن الله صنمًا يحتاج إلى دليل. فقوله عليه السلام: ( {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} ) ، ( {وَاجْنُبْنِي} ) أي اجعلني وبَنِيَّ في جانبٍ عن عبادة الله الأصنام وباعد بيني وبينها، ( {وَاجْنُبْنِي} ) أي باعد بيني وبينها، اجعلني في جانبٍ وهي في جانبٍ آخر، اجعلني في حيزٍ وهي في حيزٍ آخر، ثَمَّ مفاصلة تامة بين الجنسين، يعني إبراهيم عليه السلام وبنيه وبين هذه الأصنام، وهذا أبلغ مما لو قال: امنعني. بمعنى أنه قد يكون بجوارها ولكنه ممنوع لكن إذا قال: ... ( {وَاجْنُبْنِي} ) أي أبعدني، اجعلني في جانبٍ وهي في جانب، أنا في وادٍ وهي في وادٍ آخر هذا المراد، أنا في بلدٍ وهي في بلدٍ آخر، لكن امنعني لا يلزم منه عدم الاجتماع في المكان قد يُمنع وهو بجوارها وليس هذا المراد هذا أبلغ أعم، وهذا أبلغ مما لو قال: امنعني وبني من عبادة الأصنام. لأنه إذا كان في جانبٍ عنها كان أبعد. قوله: ( {وَبَنِيَّ} ) قيل: أراد بذلك بنيه وبناته من صلبه، ولم يذكر البنات لدخولهن تبعًا في البنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت