فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2014

قال القرطبي: وأراد بقوله: ( {وَبَنِيَّ} ) بنيه من صلبه وكانوا ثمانية. أخبار إسرائيلية - يعني خبرٌ لا يقبل ولا يُرد - إلا إذا جعلنا أن النصوص دالة على أن إبراهيم لم يكن له إلا إسحاق وإسماعيل رددنا هذا النص، رددنا الخبر بكونها ثمانية، فإذا فهم الحصر بطل القول بالثمانية، وإذا لم يُفهم الحصر حينئذٍ نقول: هذا خبرٌ حينئذٍ لا يُقبل، لا يُكذب ولا يُصدق. وأراد بقوله: {بَنِيَّ} بنيه من صلبه وكانوا ثمانية فما عبد أحدٌ منهم صنمًا - يعني أجاب الله دعوته - وقيل: هو دعاء لمن أراد الله أن يدعو له. وفي ... (( القول المفيد ) )للشيخ رحمه الله تعالى ابن عثيمين قيل: المراد ببنيه بنوه من صلبه ولا نعلم له من صلبه سوى إسماعيل وإسحاق. يعني من جهة ماذا؟ من جهة النصوص الوحي لم يأتنا في النصوص أن له من الأولاد الصلب إلا إسماعيل وإسحاق، ولا نعلم له من صلبه إلا إسماعيل وإسحاق، وقيل المراد ذريته وما توالد من صلبه. يحتمل بنيه حينئذٍ وإن نزل، ويصدق عليه حقيقةً على الصحيح، يصدق عليه حقيقةً الابن للصلب وابن الابن وإن نزل يُسمى ماذا؟ يسمى ابنًا فيحتمل أن إبراهيم أراد ماذا أراد بنيه من صلبه فيقتصر الحكم عليهم الدعوة، ويحتمل أنه أراد ذريتهم هذا وذاك. وقيل: المراد ذريته وما توالد من صلبه وهو الأرجح. رجحه الشيخ رحمه الله تعالى، وذلك للآيات التي دلت على دعوته للناس من ذريه. دعوة عامة. حينئذٍ قوله: ( {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ) هل أراد به بنيه من صلبه أو أراد من قبل دعوته وعمت الدعوة له؟ يعني الحال وظاهر حال إبراهيم أراد الثاني، فحينئذٍ يقول الشيخ رحمه الله تعالى: للآيات التي دلت على دعوته للناس من ذريته، ولكن كان من حكمة الله أن لا يُجاب أو تجاب دعوته في بعضهم لأنه قال: ( {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ) الذرية، وقد وقع الشرك بعد إبراهيم، دل على أن دعوته لم تجب كلها، بل بعضها دون بعض استجاب له في بعضهم وعصمهم من الشرك وأما بعضهم فقد وقع في الشرك، فدل على أن الدعوة لم تجب كلها. ولكن كان من حكمة الله أن لا تُجاب دعوته في بعضهم كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا أن لا يجعل بأس أمته بينهم، فلم يجب الله دعاءه.

وأيضًا نمنع من الأول وهو أنه خاصٌّ ببنيه من صلبه أن الآية بصيغة الجمع ( {وَبَنِيَّ} ) وليس لإبراهيم من الأبناء سوى إسحاق وإسماعيل، ن لكن هذا إذا لم نراعِ ما نقله القرطبي في تفسيره من كونهم ثمانية، فإن فهم الحصر حينئذٍ نقول: القول بالثمانية باطل لأنه دل في نصوص الوحيين ما يُكذبه، وإن لم يفهم الحصر حينئذٍ نقول: لا مانع من قبول ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت