استقم هذا تتميم للحدّ أو مثال قولان، لكن استقم هذا فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. إذًا حَصَلَ من مسند ومسند إليه، وأما أن يكون ثَمَّ كلام من لفظ واحد لا يُكون تقديرًا، نقول: هذا لا وجود له البتة، قَدَّرَهُ ابن القاسم بقوله: أي هذا مكتوب جامع لخصائص التوحيد وحقوقه ومكملاته، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر، أو البدع القادحة في التوحيد، أو المعاصي المنقصة للتوحيد، وبيان الوسائل والذرائع الموصلة إلى الشرك والمقربة منه بالبراهين القاطعة من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة. إذًا هذا كتاب مجموع في مسائل التوحيد إن أردت الاختصار، في مسائل التوحيد، ومسائل التوحيد منها ما هي أصول، ومنها ما هي فروع. إذ التوحيد أصل وفرع. ثم ما يناقض التوحيد قد يناقض أصله وهو الشرك الأكبر، أو يناقض فرعه وهو الشرك الأصغر، أو البدع القادحة أو المعاصي إلاّ أن الفرع يُعَمَّم، فرع واجب، وفرع مستحب، فحينئذٍ نقول: كمال التوحيد الواجب يقدح فيه الشرك الأصغر وتقدح فيه البدع، لذلك عبَّر بالبدع القادحة، وأما كمال التوحيد المستحب فهذا تُنْقِصُهُ المعاصي، حينئذٍ جمع لك في هذا الكتاب كل ما يتعلق بالتوحيد، وتفسير ابن القاسم هنا دليل على أن (أل) - في قوله - التوحيد (أل) العهدية، وهي التي عُهِد مصحوبها ذهنًا، وإن لم يُعهدْ هنا ذكرًا، يعني لم يسبق له ما ذكر مقدمة قال: أما بعد فأنا أكتب في توحيد الألوهية ونحو ذلك حتى نجعل (أل) هذه للعهد الذكري، إنما نجعلها ذهنيًّا وإن لم يكن ثَمَّ شيء ذُكِرَ سابقًا {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] لم يكن شيء ذكر في القرآن قبل هذا اللفظ، فحينئذٍ نجعل (أل) في الغار هذه (أل) للعهد الذهني، {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 12] ، {الْوَادِ} نقول (أل) هذه للعهد الذهني، التوحيد هنا للعهد الذهني، والمعهود هو توحيد الألوهية، لماذا جعلناه خاصًّا بتوحيد الألوهية؟ لماذا؟ لماذا لا نقول: توحيد الربوبية؟ لماذا لا نقول: توحيد الأسماء والصفات؟ لماذا لا نقول: جنس التوحيد فيعم الأقسام الثلاثة؟