نقول: لأن خصومة المصنف مع من صَنَّفَ لهم هذا الكتاب هي الخصومة بين الرسل وأقوامهم، في ماذا؟ ليس في توحيد الربوبية من يكون خالقًا رازقًا مُدَبِّرًا مَالِكًا، وإنما في من يختص بِصَرْفِ العبادة، من الذي يختص بأن لا يُعبد إلا هو، هذا توحيد الألوهية، وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأقوامهم، وكذلك كل من أخذ عن الأنبياء الهدي الصحيح السليم، حينئذٍ لا بد وأن يقع ثَمَّ خصومة بينه وبين غيره في هذا النوع، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء» . ورثة الأنبياء في ماذا؟ فيما حملوه من العلم، وفيما حملوه من سُبل الدعوة إليه وفيما يَلْقَوْنَه من أذى في طريق الدعوة الى الله عز وجل، ولذلك قال الله عز وجل {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 142] حيث: مكانية هنا، {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} يعني المكان الذي يكون محلًا للرسالة. قال ابن القاسم هناك في (( حاشية الدرة المضيَّة ) )قال: أصلًا وفرعًا، {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} أصلًا وفرعًا. هذه الآية بهذا التعبير مع الحديث السابق «العلماء ورثة الأنبياء» . حينئذٍ يكون «العلماء ورثة الأنبياء» . ويكونون داخلين في ماذا؟ في قوله: {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} أصلًا وهم الأنبياء والرسل وفرعًا وهم العلماء العاملون بالشريعة، حينها يعتري العلماء ما يعتري أولئك الأنبياء، إذًا التوحيد المراد به هنا توحيد الألوهية، إذًا كتاب هذا مضاف وعرفنا المراد به.