فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2014

هذه أقوال لأهل العلم، وهذا محل خلاف، والصحيح أنه داخل تحت النوعين وليس بنوع مستقل وليس بداخل تحت الأصغر فحسب، وليس بكون الظاهر وصفًا للأكبر فقط، والخفي والأصغر موصوف بالخفاء فقط، كما قال ابن السعدي رحمه الله تعالى.

إذًا الصحيح أنه داخل تحت النوعين وليس بنوع مستقل، يدل على ذلك أمور:

أولًا: أن من جعله مستقلًا مقابل للأكبر والأصغر لم يستطع أن يتوصل إلى ضابط له يمكن تمييزه عن الأكبر والأصغر، ليس له ضابط، وإذا جاؤوا بأمثلة أو جاؤوا بتعريف فإذا به داخل تحت الأكبر أو داخل تحت الأصغر. إذ الأكبر قد يكون خفيًّا بالقلب فمن جَوَّز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو بغيره حينئذ لو لم يفعل فهو مشرك شركًا أكبر، هل هذا ظاهر أم خفيّ؟ هذا خفيّ. إذًا قد يكون الشرك الأكبر خفيًّا وليس كل الشرك الأكبر يكون ظاهرًا، حينئذ ليس عنده إلا أمثلة وإذا تأملتها وجدت أنها داخلة تحت الأكبر أو الأصغر.

وقيل: هو نوع من الأصغر فالشرك حينئذ نوعان أكبر ويكون في عقائد القلوب سواء طابق ذلك الفعل أم لا، وأصغر ويكون في هيئة الأفعال والأقوال أقوال اللسان وهذا ظاهر وفي الإرادات الخفية وهذا هو الخفيّ، حينئذ جعلوا الخفاء أو الخفيّ نوعًا من الأصغر وجعلوه متعلقًا بالإرادات، ومن الإرادات يسير الرياء، وقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث وفي الحديث الذي معنا حديث محمود بن لبيد (فسئل عنه، فقال: «الرياء» ) فحينئذ الشرك الأصغر منه يسير الرياء وهو أمر خفيّ يكون بالإرادات، حينئذ هذا مثال لهم ليس بظاهر.

إذًا ليس عندهم ضابط يمكن تمييز هذا النوع سواء جعلوه منفصلًا عن النوعين أو جعلوه داخلًا تحت أحد النوعين فليس عندهم ما يُتكأ عليه في التمييز.

ثانيًا: مما يدل على صحة أن الخفيّ وصف للنوعين. أنه فسره هنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثنا حديث الباب بالرياء، وكذلك فسره في الحديث الذي معنا حديث أبي سعيد بالرياء. فقال هنا: «أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل» . ما الفرق بين هذا النص ... «الشرك الخفيّ، أن يقوم الرجل» .. إلى آخره، وبين قوله: (فسئل عنه، فقال: «الرياء» ) . هل ثَمَّ فرق بينهما أو هُوَ هُو؟

هو عينه (فسئل عنه، فقال: «الرياء» ) . وقال هنا: «الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لِمَا يرى من نظر الرجل» . وهذا هو حقيقة الرياء. إذًا الشرك الخفي فسره بالرياء، والشرك الأصغر فسره بالرياء، حينئذ نجمع بين الروايتين بأن الرياء شرك أصغر يسير الرياء شرك أصغر، وأنه من الخفي لأنه متعلق بالإرادات، ليس كالحلف بغير الله، ليس كقوله: ما شاء الله وشئت، لأنه أمر ظاهر يكون باللسان، وأما الذي يكون متعلقًا بالإرادات فهذا محله القلب، وإذا كان كذلك فهو خفيّ، فيزيد هذا النص الذي معنا الذي فيه الشرك الخفي على أن الرياء على الحديث السابق يزيد عليه بأن الرياء من الشرك الأصغر الخفيّ، حينئذ يقابل الخفيّ الظاهر فيكون كذلك وصفًا للشرك الأصغر. أنه فسره هنا في الحديث بالرياء فقال: «أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لِمَا يرى من نظر الرجل» . وهو عينه في حديث الباب عن الشرك الأصغر لَمَّا سئل فقال هو الرياء. فالشرك الأصغر هو الرياء كما أن الشرك الخفيّ هو الرياء إلا أنه شرك أصغر خفيّ.

ثالثًا - مما يدل على صحة هذا القول: جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا» . وهذا في (( مسند أبي يعلى ) )، و (( مجمع الزوائد ) )وصححه الألباني رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت