فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 2014

إذًا ( «دخل الجنة» ) دخولًا أوليًّا أو ثانويًّا. قال القرطبي: أي لم يتخذ معه شريكًا في الإلهية ولا في الخلق ولا في العبادة ( «من لقي الله لا يشرك به شيئًا» ) يعني لا شرك في الربوبية ولا شرك في الألوهية ولا شرك في الأسماء والصفات فوجه العموم واضح بيّن، ولذلك قال: لم يتخذ معه شريكًا في الإلهية ولا في الخلق ولا في العبادة، ومن المعلوم من الشرع، المجمع عليه عند أهل السنة أن من مات على ذلك فلا بد من دخول الجنة يعني من انتفى عنه الشرك بأنواعه الشرك الأكبر معلوم عند أهل السنة والجماعة متفق عليه مجمع عليه أن مآله إلى الجنة، أن من مات على ذلك فلا بد من دخول الجنة وإن جرت عليه قبل ذلك أنواع من العذاب والمحن، كما ذكرناهم. وأن من مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا يناله من الله رحمة - يعني الشرك الأكبر - ويخلد صاحبه في النار أبد الآباد من غير انقطاع عذاب ولا تصرم آماد، وهذا معلوم ضروري من الدين مجمع عليه بين المسلمين.

أن من مات على التوحيد مآله إلى الجنه ولو عذب.

أن من مات على الشرك الأكبر حرمت عليه الجنة ومآله إلى النار.

قال النووي رحمه الله تعالى: أما دخول المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد فيها، ولا فرق فيه بين الكتابيّ اليهوديّ والنصرانيّ وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة، ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عنادًا أو غيره. يعني ولو كان مشركًا عالِمًا معاندًا، ولذلك قلنا: فيه عموم، ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عنادًا أو غيره، بل قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد لا يتصور وجود من يكفر عنادًا. بمعنى أنه يقصد الكفر وإنما وقوعه في الكفر هو عن جهل لا بد من تأويل، والتأويل لا يرفع عنه الوصف ولا الحكم المترتب عليه، لأنه قد يكون مجتهدًا لكنه في غير محل الاجتهاد، ولا بين من خالف ملة الإسلام وبين من انتسب إليها ثم حكم بكفره بجحده ما يكفر بجحده وغير ذلك، يعني يشمل الكافر الأصلي والكافر المرتد، فهذا كله داخل في النص، فكل من مات على غير ملة الإسلام سواء كان كافرًا أصليًّا أو مرتدًا سواء كان يهوديًّا نصرانيًّا من عبد الأوثان أيًّا كان نوعه فمآله إلى النار، وأما دخول من تاب غير مشرك الجنة فهو مقطوع له به، لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصرًّا عليها أي دون توبة دخل الجنة - أولًا ابتداءً -، وإن كان صاحب كبيرة مات مصرًا عليها فهو تحت المشيئة فإن عفي عنه دخل الجنة أولًا وإلا عذب في النار، ولا يلزم أن يعذب في النار قد يكون ثَمّ ما هو قبل كالقبر وما قبله وإلا عُذِّبَ في النار ثُمّ أخرج من النار وأدخل الجنة.

وقال غيره: اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ( «لقي الله لا يشرك به شيئًا» ) ولم يرد أنه قد أقر بالشهادة لله تعالى، وأنه أقر بالرسالة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهل من لم يشرك بالله شيئًا وإن لم يوحد يدخل الجنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت