فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 2014

وكذلك في المسألة السابعة والعشرين قال: (الدعوة بالحكمة) . إذًا لا فرق عند المصنف رحمه الله تعالى بين لفظ الدعاء وبين لفظ الدعوة، ولا فرق بين الدعاء والدعوة من حيث المعنى العام، من حيث المعنى العام جُعل له حقيقة شرعية لا فرق بينهما وإن كان من حيث المعنى اللغوي قد يكون ثَمَّ فرق وليس بفرق جوهري، قال في (( المفردات ) ): الدعاء كالنداء إلا أن النداء قد يقال بياء أو أيا ونحو ذلك من غير أن يُضم إليه الاسم. أيا يعني يكون حرف تنبيه، ولذلك ألا يقال فيه حرف تنبيه حرف نداء من غير أن يُضم إليه الاسم فيقال يا ولا يقال يا زيد يا أيا هذا جائز لكنه نداء ولا يسمى دعاءً، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو: يا فلان. الدعاء لا يقال إلا إذا ضم إليه الاسم، وأما النداء وإن كان من حيث الأصل العام هو كالدعاء إلا أن بينهما فرقًا من حيث الاستعمال، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر، وأورد شواهد ثم قال: ويستعمل استعمال التسمية. يعني: دعا يستعمل استعمال التسمية، نحو: دعوت ابني زيدًا، أي: سميته زيدًا، وكذلك يتعدَّى بالباء دعوت ابني بزيدٍ، أي: سميته بزيد، قال تعالى في هذا المعنى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] حثًا على تعظيمه وذلك مخاطبةُ من كان يقول: يا محمد. المراد به الدعاء هنا، ودعوته حثًّا على تعظيمه وذلك مخاطبة من كان يقول: يا محمد. ويأتي الدعاء بمعنى السؤال والاستغاثة، يقول: دعوته إذا سألته، وإذا استغثته. قال تعالى: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} . أي: سله. والدعاء إلى الشيء الحثّ على قصده، وهذا الذي عناه المصنف رحمه الله تعالى الدعاء إلى الشيء الحث على قصده {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي} [يوسف: 33] ، وقال: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25] والدعوى بألف التأنيث المقصورة ليست هي الدعوة بالتاء فرق بينهما من حيث اللفظ ومن حيث الخط ومن حيث المعنى، الدعوى بألف التأنيث المقصورة كحبلى هي الادِّعاء وهي أن يدَّعِي شيئًا أنه له، قال تعالى: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا} [الأعراف: 5] . والدعوى بالألف مقصورة تأتي بمعنى الدعاء {وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10] ، إذًا دعاء ودعوة بمعنى واحد وذلك إذا كان فيه دعاء إلى الشيء والحث على قصده، ولذلك عداه بـ إلى فيقال: (باب الدعاء إلى شهادة) باب الدعوة إلى شهادة، فيعدَّى بـ إلى لأن معناه اللغوي هو الدعاء إلى الشيء والحث على قصده، يقال: دعا يدعو ودعا يدعي، ودعيت هذه لغة في دعوت وإن كان المشهور هو الواوي دعا يدعو أصله دَعَوْا ودعا يدعي أصله دَعَيٌ بالياء ولا إشكال فيه، قوله: (إلى شهادة أن لا إله إلا الله) . هذا جار ومجرور متعلق بالدعاء لأنه مصدر، دعاء لأي شيء؟ إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وذكر هنا الجار والمجرور ليس نفيًا لغيره، دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله، يعني: لا مفهوم له مفهوم مخالفة، وإنما المراد ذكر الشيء للاهتمام به، حينئذٍ لا يفهم من قوله: ... (الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) . أن لا يُدعى إلى غيرها، ليس هذا المراد المصنف رحمه الله تعالى، وإنما نص على نوع واحد مما يُدعى إليه بأنه آكد وأوجب ما يُدعى إليه، ويأتي شرح هذه الجملة في الباب الآتي معنى الشهادة ومفردات لا إله إلا الله.

ثالثًا: مقصود المصنف بهذا البيان بيان حكم الدعوة إلى التوحيد، وبيان حقيقة الدعوة وقواعدها وأصولها القائمة عليها، فهذا الباب باب قواعد نعم باب قواعد والمسائل الثلاثون التي ذكرها المصنف كل واحدة تصلح أن تكون قاعدةً خاصة المسائل الأُوَل، إذًا مقصوده في هذا الباب بيان حكم الدعوة، ما حكمها؟ الدعوة إلى التوحيد، وبيان حقيقة الدعوة، دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الرسل والأنبياء، وقواعد وأصول الدعوة التي تكون عليها هذه الدعوة، فحكم الدعوة هو الوجوب، ويدل عليه أمران لأنه لا بد من دليل، ما هو الدليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت