فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 2014

الدليل الأول مجمل ما في هذا الباب من ما يأتي من الآية وغيرها، وآكد ما يدل على ذلك قوله في حديث معاذ: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» . وفي رواية: «إلى أن يوحدوا الله» . إذًا الدعوة إلى التوحيد هي أول الواجبات «فليكن» . هذا أمر، اللام هذه لام الأمر ويكن فعل مضارع اقترنت به لام الأمر فيقتضي حينئذٍ الوجوب، وتقييده بأول هذا واضح بين يكون مطابقًا لما أراد المصنف من هذه الترجمة، ولذلك الحديثان يعتبران تفسيرًا للآية، لأن الآية التي ذكرها المصنف ( {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ} [سورة يوسف: 108] ) ولا شك أن الدعوة إلى الله عامة دعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإلى غيره

حينئذٍ يكون الترجُمة من المصنف والآية بينهما عموم وخصوص، حينئذٍ استدل على الخاص بلفظ عام، وهذا وارد في طريقة السلف لأن الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله هي فرد من أفراد ( {هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ} ) حينئذٍ هو داخل فيه كدلالة اللفظ العام على آحاده، فإذا ذكر اللفظ العام مستدِلًا به على أو مستدَلًا به على بعض الأفراد لا نعترض بأن هذا لفظ عام وهذا فرد خاص، لا، وإنما نقول هذا من استدلال بالأعم على إثبات الأخص، وكانت من طريقة السلف في عكس هذا أن يستدل بالآيات والأحاديث الواردة في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر كما سيأتي في مواضعه، إذًا مجمل ما في هذا الباب يدل على أن الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله واجبة للآية المذكورة وأصرح منها النص الذي فيه «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» . وهو أمر والأمر يقتضي الوجوب.

ثانيًا: من خارج وهو ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في المسائل الأربعة التي يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها حيث قال: اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم. يجب صرح بالوجوب، ودليل الوجوب ما ذكرناه [من الآية] من السورة سورة العصر والإجماع ذكرنا دليلين في شرح الأصول الثلاث على هذا الحكم الشرعي وهو الوجوب، وهو اقتران [آية أو] سورة العصر بإجماع أهل السنة والجماعة على أنه يجب تعلم التوحيد ويجب العمل بالتوحيد ويجب الدعوة إلى التوحيد ويجب الصبر على الأذى فيه، وهذا محل وفاق بين أهل العلم.

إذًا ذكر من هذه المسائل الأربعة وهي المسألة الثالثة الدعوة إليه، ودليله سورة العصر على الوجه الذي ذكرناه.

وعليه إذا تقرر هذا أن المصنف أراد بيان حكم الدعوة والدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله يكون التقدير هكذا باب وجوب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، باب وجوب الدعاء حينئذٍ يكون على حذف مضاف، لأن الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإن كان مشروعًا إلى أن لفظ الشرع والمشروع أعمّ من أن يكون واجبًا أو مستحبًا، حينئذٍ كونه وضع هذا الباب في ضمن كتاب التوحيد دلّ على أنه مشروع لكن يحتاج إلى شيء أخص من ذلك مما يدل على أنه واجب، حينئذٍ نقول: حذف المصنف الوجوب لفظ الوجوب وأقام المضاف إليه مقامه، والآية والحديث واضح بين في الدلالة على ذلك المحذوف.

إذًا التقدير يكون ماذا؟ باب وجوب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وهل الوجوب هنا عيني أم كفائي؟

الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله هل هو من العيني أو من الكفائي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت