فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2014

ثم قال رحمه الله تعالى جملةً مفيدة: (ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين) . هلاك والخسران أن يترك الدعوة إلى هذا الدين مع القدرة عليه. وذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب آية، وحديثين، وثلاثين مسألة، آية وهي ما ذكره الله تعالى في خاتمة سورة يوسف، وحديثين، وثلاثين مسألة تعتبر كالشرح للباب وتضمنت قواعد جليلة في باب الدعوة، أما الآية فهي قوله تعالى: ( {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [سورة يوسف: 108] ) . وإلى هنا وقف في (( التيسير ) )ولم يقل الآية كما صنع ابن القاسم في (( الحاشية ) )حيث ذكر الآية، وفي الفتح (( فتح المجيد ) )أكمل الآية {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، هذه الآية الأولى أو الآية الوحيدة وهي قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . وردت في آخر سورة يوسف، ومن المعلوم أن سورة يوسف في الدعوة إلى الله يقال: يوسِف ويوسَف ويوسُف مثلث السين، ويُؤْسِف وَيُؤْسَف وَيُؤْسُف، ففيه للغات، وهي في الدعوة إلى الله تعالى، وسورة يوسف من أولها إلى آخرها موضوعها الدعوة، ولذلك جاء في خاتمتها قواعد وأصول مهمة تبين المنهاج الذي عليه الرسل والأنبياء في حال الدعاء إلى الله تعالى الذي يتلبس به الدعاة، وحال الرسل الذين دعوا إلى الله وما خالف به الأكثرون الرسل، واستيئاس الرسل من نصرهم ونحو ذلك، هذه كلها قواعد عامة لكن المصنف اختار هذه الآية دون غيرها لما تضمنته من بيان دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - على جهة الخصوص، ( {قُلْ} ) يا محمد ولذلك نص على هذه الآية دون غيرها، قال ابن جرير رحمه الله تعالى في بيان معنى الآية: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ( {قُلْ} ) هذا أمر والمراد به الإخبار ( {قُلْ} ) يا محمد ... ( {هَذِهِ} ) هذا اسم إشارة، المشار إليه الدعوة كما قدره ابن جرير، كذلك وابن كثير، وغيرهما من المفسرين ( {قُلْ} ) يا محمد ( {هَذِهِ} ) الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله، نص ابن جرير على ما هو أخص من الآية، وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته ( {سَبِيلِي} ) وطريقي ودعوتي ( {أَدْعُو إِلَى اللهِ} ) تعالى وحده لا شريك له ( {عَلَى بَصِيرَةٍ} ) بذلك ويقين أو يقين علم مني به، ( {أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ) أنا، ويدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني وآمن بي، فهذه الدعوة ليست خاصة بالأنبياء والمرسلين، وإنما هي تشمل النوعين الأصول وهم الأنبياء، والفروع وهم الأتباع حينئذٍ شأن كل من القسمين والطائفتين أن كلًا منهما يدعو إلى الله يعني إلى التوحيد إلى عبادة الله وحده وترك ما سواه، وكل منهما على بصيرة يعني على علم بذلك، {وَسُبْحَانَ اللَّهِ} يقول له تعالى ذكره وقل تنزيهًا لله وتعظيمًا له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه، {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يعني: نفي لكونه من أهل الشرك يقول: وأنا بريء من أهل الشرك به لست منهم ولا هم مني. انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وهو واضح بين أن المراد بهذه الآية كما نص رحمه الله تعالى إلى الدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله تعالى وحده دون ما سواه، وأن هذا الطريق هو طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنه طريق الأنبياء من قبله، وكذلك طريق أتباعه على ملته - صلى الله عليه وسلم - أنهم يدعون إلى التوحيد على بصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت