فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 2014

قوله: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ} سبحان مفعول مطلق عامله محذوف وجوبًا تقديره أُسَبِّحُ، أسبح سبحانه والمعنى كما قال الطبري فيما سبق أي قل تنزيهًا لله تعالى وتعظيمًا له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه، وقريب منه قول ابن كثير رحمه الله تعالى، ... {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يعني: لست من المشركين، فما هنا نافية تعمل عمل ليس، و {أَنَا} اسمها و {مِنَ الْمُشْرِكِينَ} متعلق بمحذوف خبر لها، وهذه الجملة في المعنى توكيد لما قبلها، لأن التوحيد معناه نفي الشرك كما ذكرنا أن ابن جرير فسر قوله: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} . أي: إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله، إذًا {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} داخل في مفهوم قوله: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} . لأنه لا يتم التوحيد إلا بالنفي للشرك وأهله، والبراءة من الشرك ومن أهله، ما نافية تعمل عمل ليس أي: وأنا بريء من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم مني، وفي (( حاشية ابن القاسم ) )رحمه الله تعالى {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} في الاعتقاد والعمل والمسكن. يعني: يعم كل الأحوال لست من المشركين لا في اعتقادهم لا أعتقد ما يعتقدون، ولا في العمل لا أعمل معهم لا نشترك أبدًا في عمل واحد ولو كان في الدعوة إلى الله عز وجل، ولو كان في الدعوة إلى الله تعالى، والمسكن كذلك لا يساكن المشركين لست منهم ولا هم مني هذا تحقيق للبراءة بأي نسبة كانوا بحيث لا يُعَدّ منهم بوجه من الوجوه إن نظر في الاجتماعات فليس منهم هكذا، قال ابن القاسم: إن نظر في الاجتماعات فليس منهم، وإن جلسوا في المجالس فليس منهم، وإن خرجوا إلى المحافل فليس منهم، فليس منهم في أي حال من الأحوال. ثم قال: وفيه وجوب الهجرة وهو معلوم من الكتاب والسنة والإجماع. يعني يقال: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} إذا وجبت الهجرة، وبذلك يظهر وجه المطابقة بين الآية والترجمة.

الحاصل: أما معنى الآية المعنى الإجمالي للآية يأمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر الناس عن طريقته وسنته أنها الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله على علم ويقين وبرهان، وكل من اتبعه يدعو إلى ما يدعو إليه على علم ويقين وبرهان، وأنه هو وأتباعه ينزهون الله عن الشريك في ملكه، والشريك به، وعن الشريك له في عبادته ويتبرأ ممن أشرك به وإن كان أقرب قريب، وهذا يجعل هذه الآية لك ميزان، هل أنت من هذا المسلَك أو على هذا المسلِك أو لا؟ حينئذٍ تتنبه، وقد اتضح من ذلك مناسبة الآية للباب وأن الله تعالى ذكر في هذه الآية طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه وهي الدعوة إلى الشهادة على علم لِمَا يدعون إليه وفيها وجوب الدعوة كما قال المصنف رحمه الله تعالى، وفيها وجوب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله الذي هو موضوع الباب، والمصنف رحمه الله تعالى استخرج على هذه الآية ست مسائل من الثلاثين الآتي ذكرها، وهي قواعد للدعوة وأصولًا لها فكل مسألة هي قاعدة مستقلة بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت