المسألة الأولى: قال رحمه الله تعالى المسألة الأولى (أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) الدعوة إلى الله وأعظمها وأجلها الدعوة إلى التوحيد، طريق من اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لنص الآية وإن كانت الدعوة إلى الله هي طريق الرسل وأتباعهم لكن لما كان التابع تابعًا لا يكون كذلك إلا إذا كان المتبوع داعيةً كذلك، نص المنصف عن التابع وسكت عن المتبوع والخطب سهل، لأن المصنف ماذا قال؟ (أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يعني: نص على الأتباع، ولم يذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ هل نقول بأنه أسقط ما يخل به المعنى؟ نقول: لا، لأنهم إذا كانوا أتباعًا للرسول وقد اقتدوا به في الدعوة يلزم من ذلك أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - داعية إلى التوحيد، إذًا، وإن كانت الدعوة إلى الله تعالى هي طريقة الرسل وأتباعهم لكن لما كان التابع تابعًا لا يكون كذلك لا تتحقق المتابعة إلا إذا كان المتبوع داعيةً كذلك، فنص المنصف على التابع وسكت عن المتبوع والخطب سهل فالدعوة هي طريقة الرسل وأتباعهم فلا بد أن يدعو إلى الله تعالى، وأول هذه الدعوة هي الدعوة إلى التوحيد وسيذكر هذا المصنف في حديث معاذ الآتي وما بعده فيكون كالتوضيح أو الشرح لقوله: ( {أَدْعُو إِلَى اللهِ} ) . وهو قوله: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» . وحينئذٍ إذا كانت الدعوة هي طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ من أين نأخذها؟ نقول: إما أن يأتي النص، وإما أن ننظر في السيرة النبوية، وتعتبر السيرة النبوية مبينةً وموضحة لهذه الدعوة على جهة التفصيل وركائزها تقوم على أمور:
أولًا: تصحيح العقيدة، عقيدة التوحيد، ومحاربة الشرك بجميع أنواعه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتحة بالدعوة إلى التوحيد ومختتمة بالتوحيد، وأما ما شاع على ألسنة بعض أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا إلى التوحيد في مكة، ثم ذهب إلى المدينة وبين الشرائع ويسكتون عن دعوتهم في المدينة للتوحيد، نقول: هذا غلط ليس بصحيح، بل بدأ دعوته بالتوحيد، ومات عليه الصلاة والسلام وهو يقول: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وهذا يدل على ماذا؟
وهذا قاله في مرض موته عليه الصلاة والسلام، حينئذٍ بدأ دعوته بالتوحيد وختمها بالتوحيد، وما يذكر من الأحكام من الواجبات وترك النواهي هذا يكون متعلقًا بالتوحيد، إذًا تصحيح عقيدة التوحيد هو أهم مَعْلَم من معالم الدعوة النبوية التي تسمى بالدعوة السلفية.
ثانيًا: الدعوة إلى هذه العقيدة.
ثالثًا: الصبر على الأذى فيها.
الرابع: البراءة من الكفار والطاغوت وإظهار ذلك.
خامسًا: الجهاد ومقاتلة الكفار والمشركين لكن على الوجه المشروع.
وهذه المسألة ذكر المصنف فيها أن الدعوة إلى الله، وهذا أعم من الباب كما ذكرنا [لأن الآية خاصة] [1] لأن الآية عامة ( {أَدْعُو إِلَى اللهِ} ) والباب خاص (الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) وهو استدلال بالأعم أو باللفظ العام على الخاص وهو استدلال سليم.
إذًا القاعدة الأولى من قواعد الدعوة أن الدعوة طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، فانظر في نفسك هل أنت داعية إلى التوحيد أم لا؟
إن كنت كذلك فاحمد لله وإلا فانتبه.
(1) سبق.