فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2014

المسألة السادسة: وهي كما قال المصنف هنا (وهي من أهمها إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم ولو لم يشرك) قال: (إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم ولو لم يشرك) . إذًا قد يكون من المشركين ولا يقع منه شرك، نعم قد لا يقع منه الشرك بالمفهوم الشرعي لكنه قد يحكم عليه بالخروج من الملة لأنه قد والى مثلًا المشركين ولم يتبرأ منهم، أي: لقوله: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . أي: لست منهم ولا هم مني، أنا منهم بريء وهم مني برءاء، ولهذا لم يقول: وما أنا مشرك. قال: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . إذًا هو مسلم لكنه ليس كائنًا من المشركين، ولم يقل: وما أنا مشرك. لأن هذا خرج به بالتوحيد لأنه إذا كان بينهم ولو لم يكن مشركًا فهو في ظاهره منهم، ولذا نص المصنف هنا على قوله: (ولو لم يشرك) . لأنه إذا لم يتبرأ من المشركين صار منهم (ولو لم يشرك) ، إذًا هذه قاعدة سادسة من قواعد الدعوة إلى الله تعالى وأصل عظيم كما قال المصنف (وهي من أهمها) . وهي أن الدعوة يجب أن تتبرأ من الشرك وأهله ووسائله، دعوة لا تكون دعوة حقيقية نبوية سلفية إلا إذا تبرأت من الشرك وأهله ووسائله، فلا يجوز لمن دعا إلى الله أن يتلبس بشيء من الشرك أو الكفر في وسائل الدعوة، فليست الغاية تبرر الوسيلة، فلا يقع في شرك وكفر من أجل أن يصل إلى الحق كما يدَّعِي، ولا يقع في بدعة وضلالة من أجل أن يصل إلى الحق، فليست البدعة سبيلًا وطريقًا إلى الحق لأنه إذا نفي الشرك كذلك البدعة هي بريد إلى الشرك، حينئذٍ لا يكون الشرك بحال من الأحوال وسيلة في الدعوة إلى الله تعالى، فإذا اتخذت وسيلة ليست شرعية متضمنة لشرك أو بدعة أو محرفة فهي باطلة تكون مباينة للدعوة النبوية، ولذلك قال هنا: (إبعاد المسلم) . لئلا يكون من المشركين فليست الغاية تبرر الوسيلة، فالشرك في نفسه قبيح ومسبة لله فكيف يكون وسيلة وطريقًا إلى الله تعالى وإلى الدعوة إليه؟ وهذا يقال حتى في البدعة، ومن هنا يُعلم مثلًا أن الدخول في البرلمانات الكفرية لا يمكن أن يكون وسيلة من وسائل الدعوة البتة، ولو ادَّعّى من ادعى أنه أراد أن يصل إلى تطبيق الشريعة ونحو ذلك، نقول: هذه الوسيلة محرمة {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} لا أكون معهم هم كفار يجعلون الشريعة الإسلام مما يراهن عليه هل تريدون أن تحكموا الشريعة أم لا؟ نقول: هذا كفر أم لا؟ كفر إذًا لا يمكن أن تكون البرلمانات هذه الكفرية الشركية وسيلة من وسائل الدعوة، فيعلم أن الدخول فيها مخالف ومباين للدعوة النبوية الصحيحة هذا إن سلم هو من الكفر والردة، لأن الموافقة على الطاغوت هذا معلوم حكمه، ومن هنا نعلم أن الدخول في البرلمانات الشركية الكفرية من أجل الدعوة إلى الله تعالى ومن أجل مصلحة الدعوة هذه دعوة باطلة مردودة بنص الآية، ومنها المشاركة في قنوات الفسق وقنوات البدعة والضلالة التي تقوم على الصوفية أو على دين الرافضة ونحو ذلك، أو الفسقية التي تقوم على إباحة الغناء ونحو ذلك، كل ذلك لا يمكن أن يكون وسيلة في الدعوة إلى الله تعالى، لماذا؟ لأن الدعوة إلى الله تعالى توقيفية من حيث الأصل ومن حيث الفرع، فالوسائل توقيفية فما جاء بيانه من النبي - صلى الله عليه وسلم - اتُّبع وما عدا ذلك فهو ضلال، لا يمكن أن يوقف أو يجلس أو يقعد مع أهل الفسق من أجل أن يُدْعَى إلى الله تعالى، ولذلك تجد الآن مثلًا من يظهر في القنوات الفضائية الفسقية أو البدعية لا يمكن أن يدعو إلى التوحيد وإلى مسائل التوحيد وإلى التحذير من الشرك ووسائل الشرك وبيان مسائل الشهادة، لا يمكن، هل يمكن أن هل تتصور أن قناةً صوفية تأذن لمن يخرج فيها ويبين حكم المولد؟ أو حكم الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أو حكم التبرك بآثار الصالحين؟ يمكن هذا؟ لا يمكن هذا، إذًا قد ترك التوحيد جملةً وتفصيلًا فكيف يكون داعيةً إلى الله تعالى؟ إذا لم يكن التوحيد هو الأساس وهو الذي ينطلق منه الداعية، في هذه القنوات لا يمكن أن يأتي بالدعوة الصحيحة «فليكن أول ما تدعوهم إليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت