فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2014

فهم بحاجة القناة نفسها بحاجة إلى الدعوة إلى التوحيد، ثم إذا ظهر على هذه القناة فهو بحاجة أن يبث التوحيد لمن يتابع هذه القناة البدعية، التي تقوم على التصوف مثلًا فكيف يقال بأنه يدعو إلى الله؟ هذا لا يدعوا إلى الله تعالى، ولا يمكن أن يسمى داعيةً وإنما هو داعية إلى هوى لماذا؟ لأنه لو كان منطلقًا من مبادئ الشرع وقد علمنا أنه لا خلاف بين أهل العلم أن أول ما يُدْعَى إليه هذا نص فيه «فليكن أول ما تدعوهم إليه» . الأولويات في الشرع في الدعوة إلى الله عز وجل ليست موكلة إلى جماعة الإخوان ولا إلى جماعة التبليغ ولا إلى ما شاكلهم من أجل أن يقدموا أو يؤخروا ما هو المهم في الدعوة إلى الله عز وجل، وليس عندنا كليات وجزئيات كما يردده الحزبيون ونحوهم إلا ما جاء بيانه من الشرع، فأعلى الكليات هو التوحيد فلا تكون الدعوة قائمة على أساس من التوحيد، فلا يلتبس دراسة هذا الباب يجب أن تكون تطبيقية لأننا في زمان قد اختلط فيه الحابل بالنابل، لا تدري كن الذي يكون على منهاج صحيح ومن الذي اختلطت عليه الأمور، وأكثر من يظهر في الدعوة الآن وخاصة في القنوات اختلطت عليهم الأمور هم أنفسهم فهم جهال أصلًا، حينئذٍ البصيرة من الفرائض وهم بحاجة إلى أن يتعلموا أولًا، وأما الحجج التي يدلى بها أو تُدْلَى بها في كونهم يظهرون في قنوات الفسق من أجل إيصال الدعوة إلى الله، نقول: نحتاج إلى دليل شرعي، والأصل في القنوات البدعية المقاطعة، والأصل في قنوات الفسق التي تبث الفسق والعهر والمجون الأصل فيها المقاطعة، وهذا محل وفاق بين أهل العلم، من يستثني لدعوى الضرورة فليأت بدليل واضح بَيِّن بأن الحكم يدور مع علته، وبأنه لا يوجد طريق إلا هذه القناة الفسقية أو البدعية، حينئذٍ قد يناقش في هذه المسألة، وأما ما يوجد الآن مع إمكان وجود الدعوة على جهة البث المباشر في الانترنت مثلًا، أو في إيجاد قناة إسلامية بحتة واضحة بينة في منهجها ومعالمها، وهذا سهل وهو ممكن، وإما أن يكون عن طريق الأشرطة، أو الصحف، أو المجلات، إذًا ممكن أن تصل الدعوة إلى الناس لا عن طريق هذه القناة البدعية، فحينئذٍ دعوى حصر الحق كأنه لا يمكن إلا في هذه القنوات هذه دعوى باطلة مردودة من حيث الواقع ومردودة بما دل عليه النص الشرعي السابق، ثم ظهورهم لا يؤيد الشرع البتة، فمن يظهر القنوات البدعية الصوفية لا يمكن أن يدعو إلى التوحيد؛ لأن التوحيد عند الصوفية مغاير أصلًا وفرعًا عن التوحيد الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، عندهم الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يظهر من يظهر في قناة صوفية ويبين التوحيد أو أن الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هي شرك، ومقصودي من هذا التنبيه أن هذا الباب يحتاج إلى ترجمة عملية ليس المراد أننا نحفظ ونطأطئ الرأس في الدروس ونقول: نعم ونعم. ثم إذا جئنا في الواقع فرققنا وميَّعنا وذوَّبنا وجئنا وخلطنا الحابل بالنابل، وجئنا نرد على من يُبَيّن ويوضح هذه المصيبة الأعظم، ليت الواحد أنه يسكت في نفسه ويخاف ويذل ويصيبه من الذل والخضوع ونحو ذلك إلا أنه يقف في وجه من يحذر، هذه نصوص واضحة بينة ( {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ) هل هناك أوضح من هذه الآية في الدلالة على أن الدعوة هي طريق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الدعوة توقيفية، وأن الذي يُدْعَى الناس إليه هو لا إله إلا الله أصالةً وشرحًا لما تضمنته هذه الكلمة، وأما القصص والتهريج وما يفعله السفهاء من الضحك والدجل .. ونحو ذلك هذا ليس داخلًا في مفهوم الدعوة، ولذلك لما فتح الباب صار ذاك مفحص ويدعو، وصار هذا طبيب ويدعوا وصار الثالث قل ما شئت فنان يتوب ويدعو، وممثلة تتوب وتدعو اختلطت الأمور حينئذٍ نقول: الدعوة لها أصول يا إخوان الدعوة لها أصول والآية واضحة بَيِّنَة في بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على منهاج من خرج عنه فهو ضال ( {هَذِهِ سَبِيلِي} ) أي: من أتى بدعوة ليست من دعوتي فليست من سبيلي، وإذا لم تكن من سبيلي فهي بدعة بعينها، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت