المقصود من التفعيل نسبة كالتَّصديق لا للجعل - انتبه هذه مهمة جدًا - المقصود من وزن التفعيل توحيد ما المقصود؟ نقول: المقصود نسبة كالتصديق لا للجعل، يعني: إذا قيل: بأنك وَحَّدتَ الله، إذا قلت: وَحَّدتُ الله، بمعنى أنك نسبت الله إلى الوحدانية. والوحدانية معناها الانفراد لا أنك جعلتَ الله واحدًا، لماذا؟ لأن الاعتقاد في القلب يقبل التعدد، أن يعتقد أن هذا مالك، وأن هذا ينفع، وهذا يضُرّ، وهذا يشفي .. إلى آخره، نقول: اعتقد في قلبه عدة آلهة، فحينئذ الاعتقاد محله القلب، فإذا قلت: وَحَّدت الله بمعنى أنك نسبته إلى هذه الصفة، ولذلك واحدًا أَحَد هذه من أسمائه جل وعلا {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2] نقول: المراد بأحد والواحد الْمُتَّصِفُ بهذه الصفة، والمراد بهذه الصفة هي الانفراد مطلقًا في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. إذًا وَحَّدت الله بمعنى أنك نسبته إلى هذه الصفة وهي الوحدانية، وهي مدلول الاسم أَحَد والواحد، وليس المراد أنك جعلت الله واحدًا، لأن هذه صفة وليس لك تأثير في مثل هذه الصفات، فمعنى وحّدت الله أي: نسبته إلى الوحدانية لا جعلته واحدًا إلا إذا أريد بالجعل الجعل القلبي فلا إشكال فيه، وأما الجعل الخارجي فلا، إذ ليس إله حق إلا الله عز وجل، لا نقول: ليس في الخارج خارج القلب آلهة، لا، ثَمَّ آلهة لكنها باطلة إلا الله عز وجل.
إذًا فمعنى وحدت اللهَ أي: نسبُته إلى الوحدانية لا جعلتُه واحدًا لأن الوحدانية صفة لا بجعل جاعل، يعني لا بفعل فاعل، هل يصح أن يقال بأنك جعلت الله سميعًا عليمًا قديرًا بصيرًا، هل يقال؟ لا يمكن أن يقال، هذا مثله، حينئذ الوحدانية صفة للرب كالسمع والعلم والبصر والاستواء ونحو ذلك، هل هذه بتأثير مؤثر؟ الجواب: لا، كذلك الوحدانية كونه متصفًا بالانفراد في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، نقول: هذا لا بجعل جاعل وإن وقع خَلْطٌ وإلحاد فيكون حينئذ من جهة ماذا؟ من جهة المكلَّف نفسه، يعني في قلبه، فإذا اعتقد التعدد تعدد الآلهة نقول: إله واحد هو الحق، وما أضفته فهذا من كيسك أنت، وما أضفته فهذا من عندك أنت، لأن الوحدانية صفة لا بجعل جاعل، أما التوحيد فهو فعل الْمُكَلَّف، إذًا التوحيد (( كتاب التوحيد ) )التوحيد المراد به هنا نسبة كالتصديق وهو فعل المكلَّف، وما هو فعل المكلف؟ نسبة الله تعالى إلى الوحدانية، ثم العمل بهذا المقتضى، إذ التوحيد قول وعمل، كما ختم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (( كشف الشبهات ) )بهذه المسألة الكبيرة العظيمة وهي أن التوحيد قولٌ وعمل، إذًا فعل المكلّف فعله القلبي وفعله بالجوارح، ويقال الله الواحد الأحد، يعني شرعًا هذا ثابتٌ الله الواحد الأحد، أي: المتفرد بالذات والصفات في عدم المثل والنظير، وأَحَدَّ الله ووَحَّدَهُ أي: نسبه إلى الوحدة والانفراد، فهو سبحانه متفرد في ذاته وصفاته وأفعاله، هذا واضح؟ هذه مسألة مهمة عرَّج عليها السفارينِيّ في شرحه على منظومته وهي أن التفعيل هنا المراد به النسبة، وهذا واضح وحق وهو مقبول.