فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 2014

إذًا عرفنا التوحيد لغة في اللغة هو جعل الشيء واحد، أين هذا الجعل؟ نقول: هذا الجعل أصله في القلب، له وفرع وهو العمل وهو ولا يتخلف عنه البتة، إذا صح الجعل في القلب على الوجه الصحيح المشروع حينئذ ثبت فَرْعُهُ وهو العمل بالجوارح، وأما دعوى وجود هذا الجعل في القلب دون الجوارح فهذه دعوى باطلة، إذ التوحيد هنا بمعنى الإيمان. كما أن الإيمان قول وعمل، قول بالقلب وعمل بالقلب والجوارح والأركان كذلك التوحيد مثله فهما سيان، إذ هذه الألفاظ مترادفة من حيث المصدق، الإيمان والإسلام والإحسان إن اجتمعت افترقت، وإذا افترقت حينئذٍ صار مصدقها واحد.

إذًا عرفنا أن التوحيد لغة هو جعل الشيء واحدًا، وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات جعل الشيء واحدًا، حتى نفهم المعنى الشرعي لا بد من فهم المعنى اللغوي أولًا، ما المراد بالمعنى اللغوي للتوحيد جعل الشيء واحدًا، طيب جعل الشيء واحدًا في اللغة هل يُتصور أن يجعل الشيء واحدًا بإثبات محض، أو نفي محض؟ نقول: هذا لا يتصور لغة قبل الشرع، لا يتصور في اللغة أن يُجعل الشيء واحدًا بإثبات محضٍ فلو قيل: زيد قائم، هل أفردت زيدًا بالقيام هنا؟ لا، لأنك تقول: زيد قائم، ويحتمل ألف أيضًا قائمون، واضح؟ لو قلت: اللهُ معبود [ها] هل فيه انفرد؟ لا يلزم منه، لو قلت: ما زيد قائم، هذا نفي محض، ما زيد قائم، ويحتمل أن عمرو كذلك ليس بقائم، ومحمد ليس بقائم، وخالد ليس بقائم، إذًا النفي المحض في اللغة ليس بتوحيد، والإثبات المحض ليس بتوحيد، لا يكون التوحيد لغة وهو جعل الشيء واحدًا إلا إذا اجتمع فيه الركنان وهو (النفي والإثبات) ، وأما الإثبات المحض كما لو قلت: زيد قائم، نقول: هذا ليس فيه إفراد زيد بالقيام، بل لا بد أن تقول: ما قام إلا زيد، إن قلت: ما قام إلا زيد، حينئذ أفردت زيد بالقيام، يعني لم يقم أحد إلا زيد، ففيه حصرٌ، والمراد بالحصر إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.

إثبات الحكم وهو القيام في المذكور وهو زيد، ونفيه عما عداه، يعني نفي القيام عما عدا زيدًا، واضح هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت