فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 2014

إذًا المعنى اللغوي - نرتب المسائل - المعنى اللغوي للتوحيد هو جعل الشيء واحدًا، وعرفنا المراد بالتوحيد النسبة كالتصديق، ثم هذا الجعل نقول: لا بد من شرط لا يتحقق في لسان العرب من أجل أن نفهم التوحيد الشرعي على الوجه الصحيح، لا يتحقق في لسان العرب إلا بركنين وهما الإثبات والنفي، أما الإثبات المحض فليس بتوحيد لغةً فضلًا على أن يكون شرعًا، والنفي المحض ليس بتوحيد لغةً فضلًا على أن يكون شرعًا، واضح هذا؟ إذًا التوحيد في اللغة هو جعل الشيء واحدًا وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الْمُوَحَّدُ، وإثباته له، زيد قائم هذا إثبات محض، ما زيد قائم هذا نفي محض، إذًا لا بد من نفي وإثبات، ولذلك جاءت الصيغة (لا إله) نفيٌ (إلا الله) فيه نفي وفيه إثبات، مثاله في لسان العرب، ما قام إلا زيد، نفيت القيام عما سوى زيد، وأفردت زيدًا بالقيام، واضح هذا؟ هذا معنى التوحيد في اللغة وفهمه مهم جدًا، ولذلك تأمل هذه الكلمات حتى تُدْرِك كلام أهل العلم السابقين واللاحقين، وأما التوحيد شرعًا فله معنًى عام، لأنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام، نريد معنًى عام يجمع هذه الأقسام الثلاثة فلا إشكال حينئذ، لو قُسِّمَ التوحيد قيل ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات. ومعنى كل نوع منها لا إشكال فيها، وإذا أردنا جمع هذه الأنواع الثلاثة بنوع واحد. بحدّ واحد فتعرفه على ما جرى عليه الشيخ محمد بن العثيمين رحمه الله تعالى بتعريف وهو جيد، قوله: (وأما التوحيد شرعًا بالمعنى العام فهو إفراد الله تعالى - انظر - إفراد الله تعالى بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات) ، إفراد الله تعالى لماذا قلنا: إفراد؟ هذا جنس في الحدّ، إفراد الله تعالى، إفراد لأن التوحيد في اللغة هو الإفراد، وإذا كان كذلك فلا بد من أخذه جنسًا في الحدّ الشرعي، لا بد من هذا لأن التوحيد نفسيره بالمعنى اللغوي، هو له حقيقة شرعية، لكن لا تعارض بين الحقيقة الشرعية والمعنى اللغوي في أصل المعنى، حينئذ لا بد أن يكون المعنى اللغوي مأخوذة في المعنى الشرعي، ولذلك نُعَبِّرُ بأنه إفراد، إذا التوحيد في أصله هو جعل الشيء واحدًا وهذا هو معنى الإفراد، فلا بد من أخذه جنسًا في الحدّ، إفراد الله تعالى بما يختص به، والاختصاص بمعنى الاستحقاق، وسيأتي أن هذا التعبير استعمله ابن تيمية رحمه الله تعالى، من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، إذا الربوبية يختص بها الرب جل وعلا، والألوهية وهي كونه معبودًا جل وعلا كذلك يختص بها الرب جل وعلا، وكذلك الأسماء والصفات على الوجه اللائق به جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت