فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2014

قوله: إفراد هذا هو معنى التوحيد لغة، إذا المعنى اللغوي لا بد وأن يكون مأخوذًا أصله في المعنى الشرعي - انتبه نقول: أصله لا كله - لماذا؟ لأن المعنى الشرعي لا بد من نظر إلى الْمُوَحَّد من هو؟ الله عز وجل، وأما التوحيد اللغوي فهذا أعم يشمل الآلهة كلها، ولذلك يصدق على التوحيد الشرعي وزيادة، إذًا قوله: إفراد في هذا الحد نقول: هذا إشعار بالمعنى اللغوي لهذه المادة وهو الإفراد، إذ المعنى اللغوي لا بد وأن يكون مأخوذًا أصله في المعنى الشرعي - أصله - انتبه، والإفراد مصدر أَفْرَدَ يُفْرِدُ إِفْرَادًا من باب الإِكْرَام، أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا، بابه الإِفْعَال، يعبر عنه الصرفيون بالأفعال، أي جعله واحدًا فردًا، وهذا هو المعنى اللغوي، فلا إشكال، [عَبَّر عنه بالتوحيد لأنه] [1] عَبَّرَ عنه بالإفراد لأنه لا يمكن أخذ لفظ التوحيد في الْحَدِّ، لأنه يلزم منه، ماذا؟ يلزم منه الدور، فجئنا بلفظ إفراد وإن كان المؤدَّى والنتيجة واحدة، إفراد الله، هنا إضافة، فخصص المعنى اللغوي، خرج بالإضافة إفراد غيره سبحانه، فالإضافة هنا للتقييد والاختصاص، إضافة إفراد الله بما يختص، لو قال: إفراد دخل كل إله سواء كان بحق أو بباطل، فلما قال: إفراد اللهِ. حصل تقييد واختصاص بالإضافة، والإضافة قد تأتي للتخصيص والتقييد، وإفراد الله تعالى كما ذكرنا يتضمن إثبات العبادة لله ونفيها عما سواه إذ هذا هو المعنى اللغوي، يعني لا يمكن، المعنى اللغوي من حيث الإثبات والنفي، ليس المعنى اللغوي المرادف له، لا، وإنما المراد أن الإفراد لا يتم إلا بإثبات ونفي، وأما الإثبات المحض قلنا: هذا ليس فيه إفراد، والنفي المحض ليس فيه إفراد، ولا يكون إفرادًا صحيحًا إلا إذا اجتمع فيه الركنان وهما الإثبات والنفي، وحينئذ نفسر الإفراد هنا إفراد الله تعالى ونحن نفسر التوحيد حينئذ نفسره بماذا؟ إثبات، وإفراد الله تعالى يتضمن إثبات العبادة لله ونفيها عما سواه، وإن كان هذا قد يكون مختص بنوع واحد وهو توحيد الألوهية، لكنه يتضمنه الجنس، إفراد الله نقول: يتضمن إثبات العبادة لله وحده ونفيها عما سواه، وقوله: بما يختص به عَبَّرَ بعضهم بما يستحقه وهما متقاربان، إذ الاختصاص والاستحقاق هذا قد دل عليه الدليل اللغوي، وكذلك جاءت في الشرع، ولذلك تقول: الحمد لله، لله الحمد لله، اللام هذه تحتمل أنها للاختصاص، وتحتمل أنها للاستحقاق، أليس كذلك؟ حينئذ التعبير بالله مع إثباته شرعًا وجاء مطلقًا، واللام في لسان العرب تستعمل بمعنى الاختصاص وتستعمل بمعنى الاستحقاق حينئذ لا بأس أن يوصف الله عز وجل بالاختصاص أو بالاستحقاق، وقد استعمل ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه اللفظة وهي الاختصاص والخصائص. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في الجزء الأول من (( الفتاوى ) )صفحة 34: ولهذا لِمَا كان وجوب الوجود من خصائص رب العالمين.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت