وجوب الوجود، ها، الوجود قد يكون واجبًا وقد يكون جائزًا، أنت وجودك جائز لأنه مسبوق بعدم ويلحقه عدم ولا يجب وجودك، يعني أنت الكون ليس قائم بك، فأنت وجودك جائز، أما الوجوب فهذا مختص بالله عز وجل، مرادنا بهذه العبارة أن ابن تيمية عَبَّر بالخصائص من جهة الرب جلا وعلا، هذه أربعة مواضع متكررة في محل واحد.
قال رحمه الله: ولهذا لَمَّا كان وجوب الوجود من خصائص رب العالمين، والغنى عن الغير من خصائص رب العالمين، كان الاستقلال بالفعل من خصائص رب العالمين، وكان التَّنَزّهُ عن شريك في الفعل والمفعول من خصائص رب العالمين. مرادي لهذه العبارة أن ابن تيمية أيضًا أطلق الخصائص، وهي جمع خِصِّيصَة ولا يكون الأمر فيه نزاع إذ قد يستدل باللامات التي تكون، {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفتح: 14] حينئذ نفسر اللام هنا بالاستحقاق أو بالاختصاص. ونقول: هذا ثابت شرعًا ولا إشكال فيه. ثم قال: ولهذا لا يستحق غيره أن يُسَمَّى خالقًا ولا ربا مطلقًا ونحو ذلك لأن ذلك يقتضي الاستقلال والانفراد بالمفعول المصنوع وليس ذلك إلا لله وحده. وهذا المراد بكونه مختصًّا يعني لا يشاركه غيره في الصفة. فإذا قيل: الملك المطلق لله يعني مختص بالله عز وجل أو مستحق لله وهما لفظان متقاربان. قوله: من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. إذًا إفراد الله تعالى بما يختص به، ما هو هذا الذي اختص به؟ بما يختص به من الربوبية [ها] من هنا بيانية [أحسنت] ، بما يختص به لو وقف هنا لا إشكال سلم الْحَدّ، ثم عند التفسير تقول: ما اختص به الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، لكن زيادة في الإيضاح وقلنا: هذه الحدود في التوحيد والشرك ونحو ذلك لا يُشترط أن تجري على سنن المناطقة، لا، ليس بلازم، وإنما يُؤتى بحدٍّ واضحٍ بين يشتمل على المقصود الشرعي والحقيقة الشرعية سواء كانت للتوحيد أو للشرك. فقوله: من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات هذا بيان لما، لأنه يرد السؤال بماذا اختص الله جل وعلا؟ بالربوبية كونه لا رب إلا هو، والألوهية كونه لا معبود إلا هو، والأسماء والصفات الحسنى والعُلْيَا لا تكون إلا له جل وعلا.