فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 2014

هذا بيان لمتعلق الانفراد والوحدة، هذه جهةٌ أخرى وهي مسألة كذلك مهمة ينبغي ضبطها. التوحيد لا بد أن يُدرك من جهة التأصيل وهذه من الأصول التي ينبغي العناية بها، وليست دراسة التوحيد أن تحفظ (( كتاب التوحيد ) )وقول الله جل وعلا تكون ظاهريًا مع (( كتاب التوحيد ) )، لا، لا بد من فهم هذه الأصول، إذًا قوله: من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات هذا بيان لمتعلق الانفراد والوحدة، إذا التوحيد في الاصطلاح اعتقاد أن الله واحد لا شريك له، اعتقاد افتعال من العقد، إذًا لا بد من الجزم، إذ العقيدة لا تكون مع التردد والشك، فالشك والتردد يُنافي ويناقض العقيدة من أصلها، فهذه الأصول لا بد فيها من إرادة جازمة، وأما الشك فلا، ولا يُشترط في هذه الإرادة الجازمة أن تكون عن دليل بل يصبح فيها التقليد كما ذكرناه سابقًا، وهذا قد يأتي معنا مسألة التقليد في التوحيد، الصواب أنه لا يشترط معرفة التوحيد بالأدلة، بل قد يُعرف التوحيد ولو تقليدًا، ولذلك لا يكلف العامة بأن يعرفوا مسائل التوحيد التي لا يثبت لهم قدم الإسلام إلا بمعرفتها وما يناقضها من معرفة الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر الذي يناقض كماله الواجب، تقول: لا يشترط في ذلك أن يعرف بالدليل ولو سماعًا ليس بشرط، ولذلك قوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] . وهذه في كل من كان جاهلًا بما سأل عنه سواء كان جهله مطبق كالعام، أو كان جهله في بعض دون بعض كالعالم الذي قد يجهل بعض المسائل أو طالب العلم، إحالة الله عز وجل إلى أهل العلم - أهل الذكر - {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، فَعَلَّقَ هنا الجهل ورفع هذا الجهل بالسؤال فحسب، ولم يُعَلِّقْهُ بشيء آخر، وسبق تقرير هذه المسألة في شرح (( الأصول الثلاثة ) )وقد يأتي لها مزيد إيضاح في المستقبل إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت