فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2014

إذًا في الاصطلاح التوحيد اعتقاد، عرفنا الاعتقاد، والمراد بالاعتقاد افتعال مأخوذ من العقد وهو ربط الشيء، يقال: عَقَدَ الحبل شَدَّ بَعْضَهُ ببعض نقيض حَلَّهُ واضح هذا، عقد الحبل لا بد من عقد يشده، كذلك في القلب، ولذلك سميت العقيدة عقيدة لأنه لا بد أن يجزم كما يعقد الحبل بعضه على بعض، وهذا الجزم لا يشترط فيه أن يكون عن دليل، إذ قد يوجد لا عن دليل وهذا واضح بين، العامي، وخاص المسألة مفروضة في العامي، أما طالب العلم فهذا يسمع، يسمع النص ويسمع وجه الاستدلال وانتهت المشكلة عنده، لكن بقي عند العامي، هل قوله بالتوحيد واعتقاد التوحيد في قلبه والعمل به حياته كلها هذا لا يكفيه إلا أن يسمع قال الله قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويعرف وجه الاستدلال، نقول: هذا ليس بشرط. ومادة عقد في اللغة تدور على اللزوم والتأكيد والاستيثاق {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89] وهذا إنما يكون بقصد القلب وعزمه، إذًا اعتقاد أن الله واحد لا شريك له هذه الوحدة واحدٌ لا شريك له في ماذا؟ الاعتقاد هذا محله القلب، اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته خرج عندنا توحيد الربوبية، اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في ألوهيته خرج عندنا توحيد الألوهية، اعتقاد أن الله واحدٌ لا شريك له في أسمائه وصفاته خرج عندنا توحيد الأسماء والصفات، ومن هنا انقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام بحسب المتعلَق، عندنا متعلِق بكسر اللام ومتعلَق بفتح اللام، المتعلِق هو الاعتقاد الذي يكون في القلب، تعلق بماذا؟ اعتقد ماذا؟ لا بد من شيء يرتبط به كما تقول: هذه المروحة تتعلق بالسقف، وجود هو هذا الاعتقاد في القلب لا بد له من نهاية، ما هي هذه النهاية هي ربوبية الله جل وعلا. إذًا نقول: هذا توحيد الربوبية، ألوهية الرب جلا وعلا، نقول: هذا توحيد الألوهية، اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في أسمائه وصفاته. نقول: هذا توحيد الأسماء والصفات، إذًا هذه الوحدة التي جاءت في قوله: اعتقاد أن الله واحدٌ لا شريك له. هذه الوحدة تختلف تتنوع لأن اعتقاد الانفراد في توحيد الربوبية مغاير لاعتقاد الانفراد في توحيد الألوهية، أليس كذلك؟ هذا متعلَّقه فعل الرب جل وعلا - توحيد الربوبية - اعتقاد أن الله واحد في أفعاله هو، هو الخالق فقط والرازق والمدبر، لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله، ثم فعلي أنا لا أذبح إلا لله، ولا أسجد إلا لله، نقول: إذًا بينهما افتراق، إذًا هذه الوحدة تختلف نقول: هذه الوحدة تختلف باختلاف متعلَّقاتها، فإن تعلَّقت بالربوبية فهو توحيد الربوبية، يعني إن تعلقت بأفعال الرب جل وعلا واعتقاد أنه واحد لا شريك له في أفعاله فحينئذ نتج عندنا توحيد الربوبية، وإن تعلَّقت بالألوهية فهو توحيد الألوهية، يعني إن تعلقت بكون الرب جلا وعلا هو المعبود الواحد الأحد الحق، ولا تُصرف العبادة إلا له، ولا يُتوجه بفعل العبد إلا لله عز وجل نتج عندنا توحيد الألوهية، وإن تعلَّقت بالأسماء والصفات فهو توحيد الأسماء والصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت