فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 2014

نقول: لا، موجود كونه لم يذكر في القرآن من حيث اللفظ وإنما ذكر من حيث المعنى، بل القرآن كله في التوحيد، من حيث المعنى لا يختلف اثنان مِنْ مَنْ سلمت عقولهم فضلًا عن دينهم بأن القرآن كله في التوحيد، وأما لفظ التوحيد فلم يرد في القرآن ولا يمنع من ذلك أنه قد ورد في السنة، وإذا ورد بالسنة حينئذٍ السنة وحيٌ، وإذا كان كذلك فكون المعنى يرد في الكتاب والسنة والتعبير باللفظ يَرِدُ في السنة دون القرآن هذا شرعٌ ونقول: سمعنا وأطعنا. حينئذٍ لا نعترض على هذا اللفظ بكونه لم يرد في القرآن، بل كذلك أحكام الصلوات، وأحكام الزكاة، وبعض تفصيلات الحج، وبعض ما يتعلق بالأحكام التي تتعلق بالعامة هذه لم يرد تفصيلها في القرآن، فمجيئها في السنة لا يلزم من عدم مجيئها في القرآن ردها في السنة، كذلك لفظ التوحيد حينئذٍ نقول: لفظ التوحيد لفظٌ شرعي وجاءت به السنة وإن لم يرد لفظه في القرآن ولا يمنع من قبوله، هذا أولًا، إذًا إطلاق لفظ التوحيد وأنه لفظٌ شرعي، ولذلك ألف الأئمة كتاب التوحيد استقلالًا، وكذلك البخاري في آخر في (( الصحيح ) )كتاب التوحيد، دل على أنه لفظٌ مستعمل بل جاء النص نفسه في حديث جابر في صفة الحج: فأهلَّ بالتوحيد. جاء المصدر، وجاء هنا ... ( «إلى أن يوحدوا الله» ) فجاء بالفعل، ولو لم يرد المصدر لأخذنا من الفعل المصدر، قلنا التوحيد مصدر لِوَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوْحِيدًا حينئذٍ اللفظ شرعي، بمعنى أنه جاءت به الشريعة.

ثانيًا: تفسير هذا اللفظ، وأن له حقيقةً شرعية فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( «شهادة أن لا إله إلا الله» ) . ( «إلى أن يوحدوا الله» ) ما هو التوحيد؟ هو شهادة أن لا إله إلا الله، ما هو التوحيد؟ عبادة الله تعالى وحده، حينئذٍ فسرت التوحيد، لو لم يكن معنا إلا هذا الحديث النص باختلاف رواياته لجزمنا وقطعنا بأن التوحيد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا إشكال فيه، ولذلك نقول: هذه حقيقةٌ شرعية التوحيد والشرك لفظان شرعيان حقيقتهما مأخوذةً من الكتاب والسنة.

إذًا الفائدة الثانية في تنوع هذه العبارات فيها تفسير هذا اللفظ التوحيد وأن له حقيقةً شرعية فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( «شهادة أن لا إله إلا الله» ) ، و «عبادةِ الله» . التوحيد هو الشهادة وهو بمعنى عبادة الله عز وجل. إذًا معنى الشهادة هو توحيد الله بالعبادة وترك عبادة ما سواه، وهذا هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى.

حينئذٍ هذه يرد السؤال هذه القصة واحدة وتعددت الألفاظ، هل النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد الألفاظ أم أنها من جهة الرواة؟ القصة واحدة، لا شك أنها واحدة بعث معاذًا مرة واحدة، حينئذٍ هل قال له ( «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» ) ، ( «إلى أن يوحدوا الله» ) ، «إلى عبادةِ الله» ؟ أو قال جملةً واحدة والصحابة حكوها بالمعنى؟

فالخلاف هنا هل هو خلاف ألفاظ تعبيرٍ من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أنه من جهة الرواة، فإن كانت هذه الألفاظ يعني: ألفاظ الحديث المختلفة صدرت من النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ قد بين معنى الشهادة وأن المراد بها توحيد العبادة، لكن هذا يبعده أن القصة واحدة، حينئذٍ نجزم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلفظ إلا بحرفٍ واحد. يعني: بجملةٍ واحدة، وإن كان الصادر منه - صلى الله عليه وسلم - أحد هذه الألفاظ وهو الصحيح فالصحابة حينئذٍ قد بينوا معناها بأن التوحيد هو الشهادة وهو العبادة عبادة الله تعالى وترك عبادة ما سواه، حينئذٍ يكون التعبير هنا من جهة الرواة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فعبروا عن الشهادة بمعناها وهو التوحيد، وعبروا عن التوحيد بمعناه وهو عبادة الله تعالى، وإذا جاء اللفظ الشرعي مفسرًا من جهة الصحابي فهو حجة وهذه المسألة ليست كمسألة حجية قول الصحابي من حيث الحكم الشرعي، إذا قال الصحابي حرام أو واجب أو مستحب أو مكروه حينئذٍ تأتي المسألة، هل قول الصحابي حجة أم لا؟ هذه المسألة ليست هي عين المسألة التي معنا، وهي إذا جاء لفظٌ في الشرع وفسره الصحابي بأن المراد به كذا حينئذٍ هذا حجة، لأنه يحتمل أمرين:

إما أن يكون أخذ هذا المعنى من النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حقيقةً شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت