فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 2014

قال في (( التيسير ) )رحمه الله تعالى: فلله ما أفقه من روى هذا الحديث بهذه الألفاظ المختلفة لفظًا المتفقةِ معنى. كأنه يرى استحسانًا رحمه الله تعالى، وهذا حقيقةً يدل على فقه الصحابة، وأنهم أعلم الخلق بدين الله عز وجل، وأنهم المرجع في فهم العقيدة على جهة الأصل، وكذلك في الفروع، ولذلك إذا اتفقوا على حكم شرع في الفروع وجب إتباعهم ولا يحل الخروج عنهم البتة. يقول رحمه الله تعالى: فلله ما أفقه من روى هذا الحديث بهذه الألفاظ المختلفة لفظًا المتفقةِ معنًى. فعرفوا أن المراد من ( «شهادة أن لا إله إلا الله» ) هو الإقرار بها علمًا ونطقًا وعملًا يعني: فهموا من التوحيد أنه لا بد من علمٍ وعمل وهو معرفة الإيمان، إيمان قولٌ وعمل، التوحيد قولٌ وعمل، إذًا لا بد من هذه الشهادة أن تثمر، تثمرُ في ماذا؟ أولًا: اعتقاد في الجنان، ثانيًا: نطقٌ باللسان. ثالثًا: عملٌ بالجوارح والأركان. فلو فعل الأول دون الثاني والثالث لم يكن موحدًا ولم يكن شاهدًا لله تعالى بالوحدانية، وإذا أتى بالأول والثاني الاعتقاد دون الإقرار باللسان ولم يأت بالعمل كذلك لا يكون موحدًا، ولذلك قال هنا: هو الإقرار بها علمًا ونطقًا وعملًا. وهذا هو حقيقة الإيمان خلافًا لِمَا يظنه بعض الجهال أن المراد من هذه الكلمة هو مجرد المنطق بها، وإذا كان كذلك لا فرق بين المنافق والموحد، المنافقون يقولون لا إله إلا الله، والموحدون يقولون لا إله إلا الله، حينئذٍ ما الفرق بينما؟ لو كان المطالبة هو بمجرد بالنطق فقط دون اعتقادٍ وعمل بالجوارح ما الفرق بينهما؟ بل المنافق يفعل بالجوارح كذلك يصلي ويزكي وجاهدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .. إلى آخره، أو الإقرار بوجود الله كما فسرها بعض أهل البدع أو ملكه لكل شيء من غير شريكٍ فإن هذا القدر يعني تفسير لا إله إلا الله بالإقرار بوجود الله أو بالملك أو بما هو فردٌ من أفراد توحيد الربوبية، هذا ما الفرق بين هؤلاء وبين عباد القبور المشركين الذين المشركين الذين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لا فرق، ولذلك مر معنا أن أول القواعد الأربعة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى أن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية فإذا فسر لا إله إلا الله لا قادر على الاختراع إلا الله، أو نحو ذلك، لا خالق إلا الله، لا مالك إلا الله، لا فرق بينه وبين المشركين لأن هذا المعنى الذي حمل عليه معنى لا إله إلا الله هذا هو دين المشركين وهذا هو الخلل الذي وقع عندهم أنهم ظنوا أن من أقر بخالقية الله أو ملكية الله أو نحو ذلك حينئذٍ جاء بالدين الإبراهيمي إن صح التعبير، وأنه لا يلزم من صرف العبادة لغير الله أنهم وقعوا في مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس الأمر كذلك، ولذلك قال: فإن هذا القدر قد عرفه عباد الأوثان وأقروا به فضلًا عن أهل الكتاب ولو كان كذلك لم يحتاجوا إلى الدعوة إليه. يعني: لو كان المراد شهادة أن لا إله إلا الله أن يقر أهل الكتاب بأنه لا خالق إلا الله، لا مالك إلا الله، لا مدبر، لَمَا احتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث إليهم معاذًا لأنهم يعتقدون هذا، فلما بعث معاذًا ثم الصحابة فهموا من شهادة أن لا إله إلا الله أن المراد بها التوحيد وأن المراد بها عبادة الله تعالى وترك عبادة ما سواه دل ذلك على أن الصحابة قد بلغوا الفقه غايته، وأنهم قد فهموا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مراده، وأن المرد بلا إله إلا الله لا معبود بحقٍ إلا الله، وليس المراد أن تفسر بأفراد توحيد الربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت