فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2014

هذا محل خلاف بين أهل العلم، قال ابن أبي العز: والصحيح أنه يصير مسلمًا بكل ما هو من خصائص الإسلام، يعني: لو أذن دخل في الإسلام، لو قام توضأ فصلى منذ أن كبر وصلى ركع .. إلى آخره دخل في الإسلام، لو لم يصل إلى شهادتين قبل وصوله نحكم عليه بالإسلام. قال: والصحيح أنه يصير مسلمًا بكل ما هو من خصائص الإسلام، وهذا منسوبٌ للجمهور، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كصوم شهر رمضان، الصوم عام والشهر خاص، والحج بهذه الطريقة التي من خصائص الإسلام، حينئذٍ لو فعل ما هو من خصائص أهل الإسلام فعند جمهور أهل العلم أنه يُعتبر مسلمًا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

والصحيح خلافه بمعنى أنه لا يصير مسلمًا إلا بالنطق بالشهادتين، فلا يصير الإنسان مسلمًا إلا إذا أتى بالشهادتين أولًا: ليس عندهم دليل واضح بين يعتمد عليه من الكتاب والسنة بأن من فعل وهو كافرٌ أو مشرك شيئًا من خصائص الإسلام ولم يأت بالشهادتين أنه يعتبر مسلمًا، بل النصوص الواضحة البينة من الكتاب والسنة ترد على هذا القول، وتبين أنه لا بد من النطق بالشهادتين، ولذلك إرسال الرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أول ما يطالب به المشركين هو قول لا إله إلا الله، فلو كان فعل أي فعلٍ من خصائص الإسلام مدخلًا له في الإسلام لَمّا خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الشهادتين دون غيرهما ... ( «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» ) ثم إن أجابوك لذلك ( «فإن هم أطاعوك لذلك» ) «فأخبرهم» ( «فأعلمهم» ) جاءت ذكر الصلاة، والصلاة لا شك أنها من خصائص الإسلام، حينئذٍ كونه يرتب هذا على ذاك يدل على أن الشهادتين مقصودة لفظًا ومعنًى بمعنى أنه لا يحكم عليه بالدخول في الإسلام إلا إذا نطق بهما، وأما إذا أتى بما هو من خصائص الإسلام هذا لا يعتبر مسلمًا، فإرسال الرسل أول ما يبدأ به بالشهادتين في الحديث الذي معنا، بل هو نصٌ في الموضع، وكذلك حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» هذا واضح بين، حتى إذا لم يشهدوا هل المقاتلة مأمور بها أو لا؟ مأمورٌ بها، ما المراد «حتى» هذه غائية بمعنى أني مأمور بما قبلها ولا أكف إلا بالشهادتين، [والشهادتين لا شك أنهما] والشهادتان نطقٌ فلا بد أن ينطق بهاتين الشهادتين. «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» ، ونجد الدعوة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتبة بالقول والفعل فحاله عليه الصلاة والسلام وحال صحابته من بعده وفي حياته عليه الصلاة والسلام إنما يطالبون الناس أولًا بماذا؟ بلا إله إلا الله، ولم يرد حرفٌ واحد في ما أعلم والعلم عند الله أنهم اكتفوا بأذانٍ أو بصلاةٍ أو بصيامٍ أو بحدٍّ، ولم يرد بيانٌ لهذه المذكورات بأنها تدخل الشخص في الإسلام، وإذا تقرر ذلك نقول: ظاهر السنة الكتاب والسنة بل هي ظاهرة في الدلالة قطعية بأن أو ما يكلف به العبد هو لا إله إلا الله، ولذلك الإجماع السابق أن أول الواجبات هو شهادة أن لا إله إلا الله، فالإجماع انعقد على اللفظي والمعنى لا على المعنى فحسب، ولذلك لو اعتقد مدلول لا إله إلا الله ولم يتلفظ فمات مات مسلمًا أو كافرًا؟

متردد، مات كافرًا. لو اعتقد كافر أصلي اعتقد مدلول لا إله إلا الله ولم يتلفظ بها، لم ينطق بها نقول هذا مات كافرًا. إذًا من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بل النصوص الواضحة البينة تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قدّم الشهادتين نطقًا وعلمًا وعملًا وما بعد ذلك يأتي في المرتبة التالية بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت