فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 2014

( «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» ) وفي أكثر الروايات «وأن محمدًا رسول الله» ، ( «وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله» ) وهذه جاء بها المصنف رحمه الله تعالى ليبين أن معنى الشهادة هو معنى التوحيد، وفي روايةٍ «إلى عبادة الله» فَثَمَّ ثلاث روايات عند البخاري وغيره «إلى شهادة أن لا إله إلا الله» ، ( «إلى أن يوحدوا الله» ) ، «إلى عبادة الله» وكلها ألفاظٌ مختلفة إلا أنها في المعنى متفقة، فلا إله إلا الله هي التوحيد، والتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، وحينئذٍ توافقت من حيث المعنى. وإن ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن أكثر الروايات «شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» أو «وأن محمدًا رسول الله» حينئذٍ يحتمل أن الرواية الثانية ( «إلى أن يوحدوا الله» ) من تعبير الصحابي رضي الله تعالى عنه، كذلك «إلى عبادة الله» يحتمل أنها من تعبير الصحابي حينئذٍ أردف لفظًا بلفظٍ، ولا شك أن رواية الحديث بالمعنى جائزةٌ عند جماهير السلف لكن بشرط أن يكون الْمُبْدِل أو الراوي عالمًا بما يحيل المعاني، حينئذٍ لا بد أن يأتي بلفظٍ رديفٍ لذلك اللفظ، وهنا أتوا بماذا؟ برديف وهو أن شهادة أن لا إله إلا الله رديفها التوحيد، والتوحيد رديفه عبادة الله تعالى وترك عبادة ما سواه، وسبق كلام أو إيراد كلام صاحب (( التيسير ) )لله ما أفقه راوي هذه الروايات، حيث أبدل بعض الروايات ببعض الألفاظ، وكلها مترادفة من حيث المعنى.

وفيه فائدةٌ مهمة: وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله، أو أن إفراد الله تعالى بالعبادة هو التوحيد، وأن هذا اللفظ لم يأت من كيس ابن تيمية رحمه الله تعالى ولا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإنما هو واردٌ في نصوص الوحيين وإن لم يرد في القرآن، وقد جاء في السنة كما هو في الرواية الصحيح الثابتة هنا، وفي حديث جابر في المناسك وفيه: «فَأَهَلَّ بالتوحيد» جاء بالمصدر «فأهل بالتوحيد» لبيك اللهم لبيك .. إلى آخره، وهذا هو التوحيد. هنا قال: ( «إلى أن يوحدوا الله» ) وجاء بالفعل إذًا نأخذ من هذا فائدتين عظيمتين:

أولاهما: أن لفظ التوحيد لفظٌ شرعي - انتبه إلى هذه - أن لفظ التوحيد لفظٌ شرعي - يعني: جاءت به الشريعة - كالصلاة والزكاة والصوم والحج والإيمان والإحسان .. ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت