فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2014

وتفرع عليها هذه المسألة التقليد، أو إيمان المقلد مفرعةٌ على أول واجبٍ على المكلف، ما هو أول واجب؟ إذا قيل: شهادة أن لا إله إلا الله لا نحتاج إلى إقامة الأدلة - انتبه ترابط - وإذا قيل: المعرفة أو النظر أو القصد إلى النظر حينئذٍ لا بد من إقامة الدليل.

فمن قال: أول واجبٍ شهادة أن لا إله إلا الله بالدليل حينئذٍ لفق بين مذهبين، ولذلك اعترضنا على ما سبق من كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لقوله: معرفة الإسلام بالأدلة؟ قلنا: بالأدلة لا، هذا القول دخيل لعله أراد به الكمال أو نحو ذلك، لكن اشتراطه على الأمة من حيث الدخول في الإسلام نقول: لا يُشترط فحينئذٍ ثم مذهبان:

-أول واجبٍ هو التوحيد ولا يلزم بالإجماع أن يقام عليه الدليل.

أول واجب هو المعرفة. النظر. القصد. هذا لا يمكن أن يتأتى إلا بإقامة الدليل، فحينئذٍ إذا قيل: شهادة أن لا إله إلا الله هي أول واجب بالأدلة لُفِّقَ بين المذهبين وهذا باطل، والحق أن المطلوب هو التصديق الجازم الذي لا ريب معه بوجود الله جل وعلا والإيمان برسله وبما جاءوا به كيفما حصل وبأي طريقٍ يوصل ولو عن تقليدٍ محض.

قال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا الذي عليه أئمة الفتوى ومن قبلهم من أئمة السلف، واحتج بعضهم بما تقدم من القول في أصل الفطرة وبما تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم الصحابة بأنهم حكموا بإسلام من [قال نعم] بأنهم حكموا بإسلام من أسلم من جفاة العرب ممن كان يعبد الأوثان، فقبلوا منهم الإقرار بالشهادتين، والتزام أحكام الإسلام من غير إلزامٍ بتعليم الأدلة، والنصوص على ذلك كثيرة متواترة تواترًا معنويًا تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزد في دعائه المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده ويصدقوه فيما جاء به عنه، فمن فعل ذلك قُبِلَ منه سواءٌ كان إذعانه عن تقدم نظرٍ أم لا؟ ومن توقف منهم يُنَبَّهُ حينئذٍ على النظر، من توقف وقع عنده شك حينئذٍ هذا مريض فنحتاج إلى أن نقول له: خُذْ هذه الجرعة وهي أنك تنظر في الأدلة الكونية ثم تصل بها إلى إثبات، أو اليقين إذا وقع عنده شك على وجود الرب جل وعلا، لكن ليس هو القاعدة العامة، أو أقام عليه الحجة إلى أن يذعن أو يستمر مع عناده.

قال ابن حزمٍ رحمه الله تعالى: فَصَحَّ أن كل من اعتقد الإسلام بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمنٌ عند الله عز وجل، وعندنا كذلك. ومن أهل الجنة سواءٌ كان ذلك عن قبولٍ أو نشأةٍ أو استدلال فالأمر عام، أَمَّا اشتراط الاستدلال والنظر هذا الذي فيه شيءٌ من النظر.

وقال الغزالي رحمه الله تعالى: والحق الصريح أن كلَّ من اعتقد ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - واشتمل عليه القرآن اعتقادًا حتميًا فهو مؤمن وإن لم يعرف أدلته، فهو مؤمنٌ قطعًا وليس بآثمٍ. عند المتكلمين هو مؤمنٌ لكنه أثم لأنه ترك واجبًا، وعند بعضهم ومنسوبٌ إلى المعتزلة جمهور المعتزلة إلى أنه لا يصح إيمانه حتى يقيم الدليل، وكلا القولين باطل، التأثيم مع صحة الإيمان هذا قولٌ باطل كذلك عدم دخوله في الإيمان هذا قولٌ باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت