فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 2014

قال السّفَارِينيّ رحمه الله تعالى: والحق الذي لا محيد عنه ولا انفكاك لأحدٍ منه صحة إيمان المقلد تقليدًا جازمًا. لا بد من الجزم، لأنه لا عقيدة إلا بجزمٍ - كما سبق معنا - عقيدة فعيلة مأخوذة من العقد فلا بد أن يكون شيء مجزومًا به، صحة إيمان المقلد تقليدًا جازمًا صحيحًا، وأن النظر والاستدلال ليس بواجبين وأن التقليد الصحيح محصلٌ للمعرفة والعلم، إذًا من تمسك بهذه الجملة من الحديث «فإذا عرفوا الله» فحينئذٍ معرفة الله تعالى تكون بماذا؟ بإثبات وجوده وبإثبات أسمائه وصفاته، تمسكوا بها على أن أول واجبٍ هو المعرفة أو النظر أو القصد إلى النظر. حينئذٍ نقول: هذا الاستنباط يعود إلى أول الحديث بالإبطال، أليس كذلك؟ هذا الاستنباط من هذا النص الذي لا نجزم بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تلفظ به يعود إلى أول الحديث بالإبطال، ثم كذلك السنن المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» إذًا لا لم يقل عليه الصلاة والسلام حتى ينظروا ويعرفوا ربهم أو يقصدوا إنما قال: «حتى يقولوا: لا إله إلا الله» فهو موافقٌ لهذا النص، على كلٍ المسألة محل إجماعٍ ولا خلاف بين أهل العلم، لكن قول من قال: بأن هذه الجملة تدل على ما ذكر قولٌ باطل من الجهتين المذكورتين:

أولًا: اللفظ لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جزمًا، [وإذا بطل] وإذا ورد الاحتمال ضعف الاستدلال، ولا نقول: بطل الاستدلال، نقول: ضعف الاستدلال.

ثانيًا: أنه مصادمٌ لما نص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول في الحديث، وكذلك لسائر النصوص المتواترة.

واستُدل بقوله: «فإذا عرفوا ذلك» أي: التوحيد على أنه أن أهل الكتب ليسوا بعارفين، «فإذا عرفوا ذلك» أي: التوحيد استُدل به على أن أهل الكتب ليسوا بعارفين وإن كانوا يعبدون الله بزعمهم ويظهرون معرفته، لكن كما قال بعضهم: ما عرف الله من شبهه بخلقه أو أضاف إليه الولد فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به، إذًا لم يعرفوا الله تعالى المعرفة الشرعية، المعرفة إذا أطلقت معرفة الله تعالى المراد بها المعرفة الشرعية ليست المعرفة الفطرية فحسب، لأنها قد يقع عليها شيءٌ من التشويش، ولذلك نقول: إبليس يعرف ربه، وفرعون كذلك يعرف ربه، وكل كافرٍ معاندٍ يعرف ربه، إذًا هذه المعرفة لم تثمر الإذعان والقبول لما جاءت به الرسل، وحينئذٍ هذه المعرفة غير مجزئة، معرفة العبد ربه [ودينه] ونبيه ودينه الذي هو الإسلام بالأدلة على ما ذكره الشيخ، وإن كان فيها أشياء من النظر نقول: المعرفة في هذه الأجزاء والأركان الثلاثة معرفةٌ مقيدة بأن يُذعن الشخص العارف لربه جل وعلا، وإذا لم يكن معه إذعان عمل وقبول فحينئذٍ لا فائدة من وجودها، واستُدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع فروع الشريعة وهي مسألةٌ شهيرة عند الأصوليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت