فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2014

أولًا: الكفار بالإجماع مخاطبون بالتوحيد، وهذا النص واضحٌ بَيِّن ... ( «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» ) إذًا مخاطبون بالتوحيد، وهم أهل كتاب ( «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب» ) إذًا بماذا تدعوهم؟ إلى أي شيءٍ تدعوهم؟ نقول: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ... «فإن هم أجابوك لذلك» إذًا جعل الدعوة إلى الصلاة فرعًا عن قبول التوحيد، فلو كانوا مخاطبين بالصلاة والزكاة كالتوحيد لما جعلها مرتبًا على قبول ما سبق، واضح تدعوهم أولًا إلى شهادة أن لا إله إلا الله «فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم» فإن هم لم يجيبوك فلا تعلمهم أن الله افترض، إذًا ليس مخاطبًا بفروع الشريعة أليس كذلك؟ هذا الحديث استُدل به على ما ذكر، واستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولًا إلى الإيمان فقط، ثم دعوا إلى العمل ورتب ذلك عليها بالفاء أليس كذلك؟ وأيضًا فإن قوله: ( «فإن هم أطاعوك» ) ، ... «فأخبرهم» يفهم منه أنهم لو لم يطيعوا لا يجب عليهم شيءٌ من الصلاة ولا الزكاة، وفيه نظر. يعني هذا الاستدلال فيه نظر. ولذلك حُكِيَ إجماع السلف على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وإنما الخلاف وقع عند المتأخرين، وإن كان بعضهم يشكك في هذا الإجماع على كلٍ ظاهر الكتاب والسنة أن الكفار مخاطبون بالدين كله فروعه وأصوله، وإن قيل بهذه التقسيم، إذًا فيه نظر، وجوابه عن الأول بأنه استدلالٌ ضعيف يعني حيث دعوا أولًا إلى الإيمان فقط ثم دعوا بعد ذلك إلى العمل هذا استدلالٌ ضعيف لأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب، كما أن الصلاة والزكاة هذا قول ابن حجر رحمه الله تعالى: كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب، الصلاة واجبة والزكاة واجبة، وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب الثاني على الأول، هل يفهم منه على القول - وهذا ظاهر صنيع ابن حجر رحمه الله تعالى على القول بأن تارك الصلاة لا يكفر - هل يلزم منه إذا لم يمتثل الصلاة أن لا يقال لهم: لا تزكوا، إذا قيل تارك الصلاة لا يكفر حينئذٍ لا يلزم من عدم امتثالهم من عدم فعلهم للصلاة وامتثالهم للصلاة أليس قبول؟ قبول هذا ما دخل في الإسلام يعني: أقروا بالصلاة من حيث الاعتقاد لكنهم لم يمتثلوا من حيث الفعل هل يلزم من عدم امتثالهم للصلاة أن لا يوجب عليهم الزكاة؟ الجواب: لا، حينئذٍ عدم امتثالهم للصلاة لا يلزم أن لا يذكر لهم وجوب الزكاة وهذا واضحٌ بيّن مع أن كلًا منهما واجبٌ. قال هنا: لأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب، وقد قُدِّمَتْ إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ورتبت عليها الأخرى بالفاء، «فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض» .. إلى آخره ولا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة، هل يلزم أو لا يلزم؟ إذا قيل: لا، إنه ليس بكافر. لا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة حينئذٍ الوجوب شيء والترتيب في الدعوة شيءٌ آخر، فالاستدلال بهذا الحديث على أن الصلاة ليست بواجبة على الكفار حينئذٍ نقول: هذا استدلالٌ ضعيف لأنك تقر وهذا قول الجماهير المتأخرين قول الجماهير من المتأخرين تقر بأن تارك الصلاة ليس بكافر ومع ذلك يلزمه ماذا؟ الزكاة، نقول له: زكي. هل عدم إتيانه الصلاة بالصلاة يسقط وجوب الزكاة؟ الجواب: لا، إذًا لا يستدل بترك التوحيد أن الصلاة ليست بواجبة، بل هي واجبة ويأثم عليها كما يأثم على عدم الامتثال بالتوحيد وهذا واضحٌ بيِّن وسبق تقريره مرارًا، والصحيح كما سبق قول: تارك الصلاة يعتبر كافرًا بالإجماع وهذا المثال فيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت