فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 2014

قوله: ( «فإن هم أطاعوك لذلك» ) أي آمنوا بأن الله افترضها عليهم وفعلوها لا بد من الفعل لِمَّا تقرر من أن تارك الصلاة يعتبر كافرًا بالإجماع، فأما قبوله للصلاة فحسب دون الفعل فهذا لا يكفي، بل إذا قبل ولم يصلّ إذا جاء الوقت حينئذٍ وقعت عليه الردة. أي آمنوا بأن الله افترضها عليهم وفعلوها ولهذا جاء في روايةٍ «فإذا صلوا فأعلمهم» فلا يكفي مجرد الإقرار، بل لا بد من الفعل ولِمَا دلت عليه نصوص من الوحيين كتاب والسنة وكذلك إجماع السلف الصحابة ومن بعدهم على أن تارك الصلاة يعتبر كافرًا فهو مؤيدٌ لهذا النص. ( «فأعلمهم» ) قوله: ( «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً» ) ، وفي رواية «في أموالهم» ( «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ) فيه دليل على أن الزكاة أوجب الأركان بعد الصلاة وأنها تؤخذ من الأغنياء وتصرف على الفقراء، وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقراء بالذكر لأن الفقراء هم أكثر من تدفع إليهم لأن أصناف أصحاب الزكاة ثمانية، هنا نص على الفقراء فقط وإن كان يشمل المساكين، قد يكون نص على اثنين لأن المسكين والفقير إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، فحينئذٍ ذكر الفقراء ودخل فيه المساكين فنص على واحدٍ أو على اثنين، لماذا؟ قالوا: لأن الفقراء هم أكثر من تدفع إليهم أو لأن حقهم آكد من حق بقية الأصناف الثمانية، واستدل به بعضهم على وهو الإمام مالك رحمه الله تعالى وأحمد أنه يكفي إخراج الزكاة في الصنف الواحد وهو الظاهر والله أعلم. واستدل بقوله: ( «تؤخذ من أغنيائهم» ) على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة ( «تؤخذ من أغنيائهم» ) فالآخذ من؟ هو الإمام هذا والأصل، وكذلك صرفها على الفقراء ونحوهم إما بنفسه وإما بنائبه، فمن امتنع منها أخذت منه قهرًا واستدل مالك وغيره كأحمد بقوله: ( «على فقرائهم» ) أنه يكفي إخراج الزكاة في صنفٍ واحدٍ من الأصناف الثمانية وهو الظاهر، وعلى ما تقدم من كلام صاحب (( التيسير ) )لا يكون دليلًا على ذلك، [وفيه] لكن هو الصحيح أنها يجوز صرفها في صنفٍ واحدٍ، وفيه أنه لا يجوز دفعها إلى غني ولا كافر لأنه قال: ( «تؤخذ من أغنيائهم» ) فالغني تؤخذ منه لا تدفع إليه، وقال: ( «على فقرائهم» ) أي على فقراء المسلمين إذًا الكافر لا تدفع إليه، وأن الفقير لا زكاة عليه، لأنه قال: ( «تؤخذ من أغنيائهم» ) ويقابل الغني الفقير، إذًا الفقير لا تؤخذ منه وأن من ملك نصابًا لا يُعطى من الزكاة بل تؤخذ منه الزكاة، لأنه غني من بلغ من ملك نصابًا لا يُعطى من الزكاة من حيث إنه جعل المأخوذ منه غنيًّا وقابله بالفقير، ... ( «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ) . إذًا عندنا صنفان غني وفقير متقابلان، الغني مأخوذٌ منه، والفقير مصروفٌ إليه، إذًا لا نعكس لا نأخذ من الفقير ولا نعطي الغني، أليس كذلك؟ ( «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» ) هذا مقابلة هنا. إذًا المأخوذ منه يشترط فيه أن يكون غنيًّا مالكًا للنصاب، فإذا لم يكن غنيًّا لا تؤخذ منه إذًا له مفهوم ( «على فقرائهم» ) إذًا الفقير لا تؤخذ منه وإنما تعطى إليه الزكاة، ومن ملك نصابًا فالزكاة مأخوذةٌ منه فهو غنيٌّ، والغنى مانعٌ من إعطاء الزكاة إلا من استثني، وأن الزكاة واجبةٌ في مال الصبي والمجنون كما هو قول الجمهور لعموم قوله: ( «من أغنيائهم» ) أغنياء المسلمين فكل من ملك نصابًا ولو كان صبيًّا رضيعًا ولو كان مجنونًا خلافًا للشوكاني رحمه الله تعالى وغيره حيث لم يوجب الزكاة في مال المجنون لأنهم غير مكلفين قوله: ( «فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائِمَ أموالهم» ) ، ( «وكرائِمَ» ) بالنصب على التحذير بفعلٍ مضمر لا يجوز إظهاره. قال ابن قتيبة: ولا يجوز حذف الواو ( «إياك وكرائِمَ» ) لا يجوز حذف الواو. والكرائم جمع كريمة أي: نفيسة وهي جامعةٌ لكمال كمال الممكن في حقها من غزارة لبن وكذلك جمال صورة أو كثرة لحمٍ وصوفٍ، كريمة النفيسة الغالية عندهم من جهة المال أو من جهة الإنتاج، إما من جهة المال الثمن إذا بيعت، أو من جهة الإنتاج، وفيه تحريم أخذ العامل كرائم المال في الزكاة بل يأخذ الوسط، ويحرم على صاحب المال إخراج شرّ المال بل يخرج الوسط فإن طابت نفسه بإخراج الكريمة جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت