فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2014

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أجاب بعضهم - يعني به ابن الصلاح - أجاب بعضهم أو أجاب بعض الناس أن الرواة اختصر بعضهم الحديث وليس الأمر كذلك فإن هذا طعن في الرواة، لأن إنما هذا يقع في الحديث الواحد. الحديث الواحد يمكن أن يقال رواه زيد بزيادة الحج والصوم وتركه عمر حينئذٍ يجمع بينهما يقال: اختصر بعض الرواة أو اقتصر، وأما الحديث الواحد الذي لم يرد ذكر الحج والصوم في روايةٍ أخرى ونقول: اختصره يعني: حذفه ولم يرد هذا طعنٌ في الرواة، وهو كذلك كما قال رحمه الله تعالى: فإن هذا طعن في الرواة الحديث الواحد مثل حديث عبد القيس حيث ذكر بعضهم الصيام وبعضهم لم يذكره - يعني بعضهم روى الصيام، وجاءت رواية أخرى لم يذكر فيها الصيام حينئذٍ نقول: هذا مثبت وهذا لم يذكر ساكتٌ عن الشيء والمثبت مقدمٌ على المسكوت عنه، ولا إشكال فيه، فصار النص محفوظًا، وأما أنه لم يحفظ البتة لا باختصار هذا طعنٌ في الرواة، فإما الحديثان المنفصلان فليس الأمر فيهما كذلك. وأجاب الْكِرْمَانِي بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر يعني: فرض الصوم والحج لكن اهتمام الشارع بالتوحيد والصلاة وكذلك الزكاة أكثر، ولهذا كررا في القرآن، فمن ثَمَّ لم يذكر الصوم، يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام، يعني الاختصار من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس من الرواة على كلام الكرماني رحمه الله تعالى أن الاختصار والاقتصار إنما كان من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو لم يذكره لأن اهتمام الشارع إنما هو بالصلاة والزكاة، ولذلك تارك الصلاة كافر بالإجماع وأما تارك الزكاة فهذا محل نزاع والقول بتكفيره قوي جدًا.

قال الحافظ رحمه الله تعالى: وقال شيخنا شيخ الإسلام. الحافظ إذا قال: قال شيخنا شيخ الإسلام - يعني: به الْبُلْقِينِيّ رحمه الله تعالى - إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يُخْلِ الشارع منه بشيءٍ - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - المتكلم قد يريد بيان الأركان - إذًا هنا عندنا تأسيس وبيانٌ للأركان، إذا كان هذا المقصد لم يُخْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذكر الأركان الخمسة فلا بد أن يذكرها، وإن كان المقام مقام دعوة فقد يترك بعض ويترك بعض، ولذلك قال هنا: إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يُخْلِ الشارع منه بشيءٍ كحديث ابن عمر «بني الإسلام على خمسٍ» فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة، الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج وأورد مثالًا قويًا على ذلك كقوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ} [التوبة: 5] هذه جاءت في براءة في موضعين وبراءة من آخر ما نزل يعني بعد فرض الصوم والصلاة، ولم يذكر الصوم مذا؟ والحج مع كونهما مفروضين. كقوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ} تابوا من الشرك {وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ} في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعًا وحديث ابن عمر أيضًا رضي الله تعالى عنهما: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» وغير ذلك من الأحاديث، يعني: هذا في مقام الدعوة وليس في مقام بيان الأركان فاقتصر على الشهادتين وإقام الصلاة والزكاة. قال رحمه الله تعالى - يعني البلقيني: والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة اعتقاديٌّ وهو الشهادة يعني: منها اعتقاديّ وهو الشهادة، وبدنيٌ وهو الصلاة. لكن الاعتقاديٌ الشهادة هذه من باب المقابلات فقط يعني: لا يَنْبَنِي عليها أن الشهادتين لا تقتضي أو لا تستلزم العمل البدني، لا، ليس هذا المراد، ولو كان هذا المراد لقلنا: القول باطل، لكن يريدون به ماذا؟ التقابل بين أن بعض العبادات قد يكون بالأصل المراد به الباطن وهو الشهادتان ولا إشكال، لكن يلزم منه وجود الفرع الذي لا ينفك عن أصله وهو العمل الظاهر، ولذلك تعبيرات ابن تيمية رحمه الله تعالى في بعض مواضع كلامه عن الإيمان والعمل والتلازم بينهما أن يعبر بأن الإيمان الأصل في القلب والعمل الظاهر فرعٌ له، ليس المراد الفرع الذي يمكن أن ينفك عن أصله ولا يؤثر في فواته، لا، ليس هذا المراد بل الفرع فرعان:

-فرع له تأثيرٌ في زوال الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت